السيد صادق الحسيني الشيرازي
218
بيان الأصول
والنائيني في رسالة لا ضرر « 1 » وغيرهما : من الفرق بين ضررين على شخص واحد ، فالأقل ، ثم العمومات ، ثم القرعة ، وبين ضررين على شخصين ، وكان بآفة سماوية ، من : انه لو رضي أحدهما بتحمل الضرر فهو وان كان ضررا أكثر من الآخر ، أو رضيا بالشركة ، وبأية نسبة رضيا بها فهو أيضا ، والّا ، فالحاكم يقدّم الأقل ضررا ، مع تنصيف الضرر عليهما ، لقاعدة العدل والانصاف العقلائية ، ولا يجوز للحاكم تقديم الأكثر ضررا لان الضرورات تقدر بقدرها . هذا إذا كان الضرران ماليين ، اما لو كانا بدنيين ولا يجوز لاحد منهما تحمله لو تمكن ففيه مسئلتان : إحداهما : لو كانا متساويين ، كما لو دار الامر بين موت احدى الزوجتين في الولادة لعدم تمكن نجاتهما جميعا ، فهل يجوز لكل واحدة الرضا والايثار أم لا ؟ مع مسلّمية التخيير للزوج حينئذ . ثانيتهما : لو كان أحدهما أهم ، كما لو دار الامر بين تلف عين أحد الشخصين وتلف عينين لشخص آخر ، فلو داوى كلا تلف الآخر ، فهل يجوز لصاحب تلف العينين الايثار أم لا ؟ مقتضى اطلاقات الايثار الجواز فيهما للحسن العقلي ، وعدم معلومية شمول اطلاقات المنع لمثل المقام وهو الصحيح الموافق للقواعد - على الأصح - . ثمّ ان في جميع الصور يجب عدم ثبوت أهمية أحد الضررين شرعا ، مثلا : لو تعلق رأس عبد محقون الدم بقدر ، وجب كسر القدر وان كان قيمته اضعاف قيمة العبد ، فالعبد مثلا عشرة دنانير ، والقدر خسارته بالكسر مائة دينار ، لما ثبت من عدم جواز قتله . فإن كان بفعل مولى العبد ، فالضمان كله عليه وان كان بفعل صاحب القدر ، أو ثالث فالضمان كله عليه ، وان كان بفعل العبد نفسه ، يسترق بنسبته الّا إذا فكّه المولى واعتقه فحينئذ يضمن العبد ، وان كان بآفة سماوية اشتركا في الضرر .
--> ( 1 ) - رسالة ( لا ضرر ) / 223 .