السيد صادق الحسيني الشيرازي

155

بيان الأصول

رابعها : قال : « لعل الامر بإعادة النهر ، وبناء الستارة ليس لمجرد تحويل النهر ، وتخريب الستارة ، بل لنتيجة ذلك وهي تضرر صاحب الرحى بفقد الماء ، وتضرر الجار بفقد ستر نسائه ، ومقتضى ذلك وجوب إعادة النهر والستارة ، لا الضمان » . وفيه : وهل المراد بالضمان الا ذلك ؟ واللّه العالم . « التتمة الثانية » العدم لا يؤثر في الوجود قال العلامة المامقاني في البشرى : ان أصل هذا التنبيه وهو : هل ان ( لا ضرر ) حاكم على عدم الحكم أم لا ؟ مبني على قبول امكان تأثير الامر العدمي اثرا وجوديا ، لكن التحقيق خلافه ، لاستحالة تأثير العدم اثرا وجوديا لقاعدة : « فاقد الشيء لا يعطيه » . وما ذكرنا من الأمثلة من « ان عدم ضمان فاتح القفص وطيران الطائر موجب لضرر مالك الطائر » و « عدم ضمان حابس الشاة موجب لضرر صاحبها » وهكذا مستحيل ، بل الموجب هو الامر الوجودي وهو : « فتح القفص ، وحبس الشاة » ونحو ذلك « 1 » . وفيه أولا : الضرر بنفسه أيضا امر عدمي لا وجودي ، لأنه - كما سبق في أول لا ضرر - هو النقص ، والنقص عدم ، وتعليل الاعدام بعضها ببعض شائع عرفا ، فعدم نمو الطفل - مثلا - علته عدم الحديد الكافي في بدنه ، وعدم الامن في بلد ، علته عدم سيطرة الحاكم ، وهكذا ، والقاعدة العقلية المذكورة صحيحة دقيا في محلها . وثانيا : - على فرض كون الضرر امرا وجوديا ، ولو باعتبار كونه عدم ملكة لا عدما محضا - فنجيب . اما نقضا : فبأن ادلّ دليل على صحة شيء ثبوته ، وهناك الكثير من الاعدام لها آثار وجودية ، مثل : « ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولّى عليكم شراركم . . . » و « لا تتركوا الصلاة و . . . » و « لا تتركوا . . . ف . . . » . واما حلا : فبأن كل عدم نقيض لأمر وجودي ، وكل امر وجودي ملازم لعدم ضده

--> ( 1 ) - بشرى الوصول : ج 6 ، ص 615 .