السيد صادق الحسيني الشيرازي
154
بيان الأصول
انه يعيدها إلى حالها الأولى » « 1 » . ثم أورد على الخبرين بأمور قابلة للمناقشة : أحدها : خبر إعادة بناء السترة ، قال فيها : « فلم نجده في مجامع الاخبار » . أقول : انه قد سبق انا ذكرنا الرواية عن المستدرك عن الدعائم . ثانيها : ان الرواية الأولى لا تدل على ارجاع النهر إلى حاله بل فيها : « يتقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار أخاه المؤمن » وهذا نهي عن الاضرار ، لا اثبات للضمان . وفيه : قد سبق البحث عنه ، وظهوره في الضمان ، كما أن في الجواهر ما يلي : « وفي النافع : لو كان للانسان رحى على نهر مملوك لآخر ، لم يجز لصاحب النهر ان يعدل بالماء ، ويصرفه عنها إلّا برضا صاحبها » « 2 » اي صاحب الرحى . ثم ذكر الجواهر الخبر وسماه بالصحيح ، ثم قال في الجواهر بعد نقل الرواية : « مؤيدا بقاعدة نفي الضرر والضرار . . . » استدلالا للمحقق في النافع . وقال المحقق القمي في جامع الشتات - نقلا عن ( الفقه ) احياء الموات « 3 » - : « مقتضى بعض الأحاديث الصحيحة ودليل لا ضرر انه لا يحق له تغيير النهر ، وقد قال به بعض علمائنا ، وهو اظهر وأحوط » . ثالثها : قال النائيني : « ولعل الامر بالإعادة ، اي إعادة الماء إلى الرحى ، وإعادة بناء السترة ، كان لمعلومية ثبوت الحق لكل من صاحب الطاحونة والجار ، في بقاء ما امر بإعادته وان كان ظاهر السؤال انه لا يعلم بالحال . . . » . وفيه أولا : ان كان عن حق لصاحب الرحى في الماء ، وللجار في بناء السترة بشرط ونحوه ، لم يكن وجه للسؤال عن جواز التغيير . وثانيا : لكان الجواب معللا بوجود الحق ، لا باستلزام الضرر .
--> ( 1 ) - رسالة ( لا ضرر ) : ص 222 . ( 2 ) - جواهر الكلام : ج 38 ، ص 130 . ( 3 ) - الفقه / ج 80 / ص 357 .