آقا ضياء العراقي
97
بدائع الافكار في الأصول
ويمكن احراز ذلك وتشخيص نحو الانسباق وطوره بالاطراد وعدمه فإن كان انسباق المعنى مطردا أحرزنا كون ذلك الانسباق مستندا إلى الوضع لا إلى بعض القرائن أو الأحوال الطارية على اللفظ من مقام المتكلم وأحواله وان لم يكن مطردا بان كان المعنى ينسبق من اللفظ في بعض الأحوال أو في بعض المقامات دون غيره استكشفنا كون ذلك الانسباق غير مستند إلى نفس اللفظ وحده ( فان قلت ) تبادر المعنى من اللفظ متوقف على علم المتبادر بارتباط ذلك اللفظ وعلاقته بالمعنى فإذا فرض توقف علمه بارتباطه به على التبادر لزم الدور ( قلت ) اشكال الدور على هذه العلامة ونحوها من دلائل الوضع لم يزل مشهورا بالتقرير ومسطورا في التحرير ( وقد ) أجيب عنه بان المستدل بالتبادر على الوضع ان كان يستدل بتبادره نفسه على الوضع فهو يستفيد بالتبادر العلم تفصيلا بكون اللفظ موضوعا للمعنى الذي انسبق إلى ذهنه واما انسباقه إلى ذهنه فهو لا يتوقف علي خصوص العلم التفصيلي بل يكفي في حصوله العلم الاجمالي المكنون في قوة الحافظة بحيث لو رجع إليها المستعلم قبل اعمال التبادر لما سمحت له بشيء من ذلك العلم المخزون فيها وإذ قد حصل التفاوت بين العلمين الموقوف والموقوف عليه ارتفع الدور وان كان يستدل بتبادر غيره على الوضع فالتغاير بين العلمين أوضح من التبادر ( هذا ولا يخفى على المتأمل ) انه لا وجه للاشكال بالدور في المقام فان العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الذي يتوقف عليه التبادر حتى لو قلنا بتوقفه على العلم التفصيلي لأنه يكفي في ارتفاع الدور تغاير الموقوف والموقوف عليه بالشخص لا بالنوع ولا بالصنف ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقف عليه التبادر نعم يمكن الاشكال على التبادر ونحوه بكون جعله طريقا للعلم بالوضع لغوا لأن العلم بالوضع من مقدمات التبادر فالتوصل به إلى العلم بالوضع ثانيا لغو محض وحينئذ يمكن الجواب بما ذكر واما الاطراد فقد ذهب المشهور إلى أنه دليل مستقل على الوضع فإن كان المراد به الاطراد في تبادر المعنى المشكوك وضع اللفظ له فالدليل في هذا المورد على الوضع هو نفس التبادر لا اطراده نعم اطراده يكشف عن كون ذلك التبادر نشأ من حاق اللفظ فيكون الاطراد في مثل هذا المورد سببا لاحراز شرط تأثير التبادر بالعلم بالوضع كما أشرنا اليه واما أن كان المراد به هو الاطراد في