آقا ضياء العراقي

74

بدائع الافكار في الأصول

عاما والموضوع له خاصا وقد سبق بيان امتناعه وان العام بما هو عام يستحيل ان يكون مرآة للخاص بما هو خاص ( وثانيا ) انه إذا كان الموضوع له هي الخصوصيات المفصلة على هذا القول فلا يخلو حين الاستعمال اما ان تحضر في الذهن صورة واحدة ومعنى واحد حقيقة عندما تسمع القائل يقول هذا زيد واما ان تحضر في الذهن صورتان متماثلتان كما لو كررت ذكر زيد فعلى الأول يلزم من استعمال هذين اللفظين في معنى واحد حقيقة اعني بهما لفظ ذا ولفظ زيد في المعنى المزبور ما يلزم من استعمال لفظ واحد في معنيين من اللوازم الباطلة في نظر من يحيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى والثاني خلاف الوجدان فانا لا نتصور من سماع قوله هذا زيد معنيين متماثلين كما نتصورهما من سماع قوله زيد زيد . [ المختار في أسماء الإشارة ] ( ومن جميع ما ذكرنا ) يتضح المتأمل ان المتعين للاختيار هو ما اخترناه في وضع اسم الإشارة فإنه هو القول الجامع بين التبادر والقواعد العربية المانع من ورود شيء من المحاذير العقلية اما التبادر فلان السامع لشيء من أسماء الإشارة يتبادر الإشارة الخارجية عند تصوره لمعناه ولا ريب في أن الموضوع له على المختار يدل بالالتزام على الإشارة دلالة لفظ العمى على البصر مع خروجه عن معنى لفظ العمى قيدا وتقيدا واما القواعد العربية فلأنا قد التزمنا بخروج معنى الإشارة قيدا وتقيدا عن معنى اسم الإشارة والتزمنا بان الموضوع له اسم الإشارة هو الأمر المبهم المعروض للإشارة الواقعية فيكون معناه حصة من الأمر المبهم المقترنة بالإشارة ولو التزمنا بدخول التقيد بها في الموضوع له كما ذهب اليه في القول الثاني لاستلزم ذلك مخالفة القواعد العربية لأنه لا ريب في أن جميع أسماء الإشارة من الجوامد التي تكون مادتها بهيئتها موضوعة لمعناها فإذا كانت هيئة اسم الإشارة بعض اللفظ الموضوع لم يبق ما يدل على التقيد إلا نفس اللفظ الدال على المعنى الاسمي ولا ريب أيضا في أن التقيد المزبور من المعاني الحرفية وعليه يلزم أن يكون لفظ واحد موضوعا لمعنيين متباينين في حد ذواتهما دالا عليهما بدلالة واحدة ومثل هذا الوضع وهذه الدلالة لم يعهد في القواعد العربية واما كونه مانعا عن ورود شيء من المحاذير العقلية فلان المختار في وضع اسم الإشارة يأبى بنفسه عن ورود المحاذير الواردة على غيره من الأقوال الأخرى كما أشرنا إليه في ردهما ( وبما ذكرنا )