آقا ضياء العراقي
75
بدائع الافكار في الأصول
في بيان حقيقة الإشارة اندفع ما يمكن ان يستشكل به على المختار أيضا من أنه ما المراد بالإشارة التي تحصص ذلك المعنى المبهم فإن كان المراد بها الإشارة الواقعية لزم عدم صحة استعمال اسم الإشارة في مقام الهزل والسخرية وكل مورد تنخرم فيه الإشارة الواقعية مع أنه لا شبهة في صحة استعماله في تلك الموارد على سبيل الحقيقة وان كان المراد بها الإشارة الايقاعية المنشأة بنفس الاستعمال لزم الدور أو الخلف كما أشرنا إلى تقريرهما قريبا ( وجه الاندفاع ) هو ان المعاني الموضوعة لها الألفاظ بنفسها وقيودها وما به تتحصص تلك المعاني كما في ما نحن فيه هي الأشياء بحقائقها وماهيتها والوجود بكلا نحويه خارج عنها ففي المقام كما أن نفس الموضوع له لاسم الإشارة عبارة عن حصة من الذات المبهمة بماهيتها ويكون الوجود بكلا نحويه خارج عنها فكذلك الإشارة التي هو توجه النفس ويكون ما به تحصص الموضوع له هي الإشارة بماهيتها والوجود بكلا نحويه خارج عنها . ( وبالتأمل فيما ذكرنا ) يعلم ما في كلام أستاذ الأساتذة المحقق صاحب الكفاية قدس سره من أن اسم الإشارة نحو ذا وضع المفرد المذكور ليشار به اليه بمعنى أن الإشارة به تكون من مقومات الاستعمال لا من مقومات الموضوع له أو المستعمل فيه ليكون أمرا جزئيا ( فإن كان ) مراده من المفرد المذكر هو الأمر المبهم الذي لم يلحظ فيه شيء من الخصوصيات وكذلك مراده من قوله ليشار به اليه انه يدل به على كون ذلك الأمر المبهم قد تعلقت به الإشارة فهو موافق نتيجة للمختار ( وان كان ) مراده من قوله ليشار به اليه ان اسم الإشارة به يشار إلى الأمر الذي يريد المتكلم أن يشير اليه فيكون اسم الإشارة قد وضع آلة لايجاد الإشارة بها وحينئذ يكون لفظ ذا مثلا قد وضع لأمرين أحدهما للدلالة على المفرد المذكر وثانيهما لايجاد الإشارة به اليه حين الدلالة عليه وهذا النحو من الوضع وان كان في نفسه ممكنا إلا أنه لا يستفاد به في مقام الاستعمال لان استعماله كذلك يستلزم من المحاذير ما يستلزم استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى كاجتماع لحاظين آليين متباينين في ملحوظ واحد في أن واحد فمن يرى استحالة ذلك كالأستاذ صاحب الكفاية يلزمه ذلك في هذا الفرض هذا كله في أسماء الإشارة . واما الضمائر فقد يتوهم ( تارة ) انها موضوعة بالوضع العام لخصوص