آقا ضياء العراقي
73
بدائع الافكار في الأصول
فيرد عليه ان التقييد بأمر ما معنى حرفى فلا يمكن ان يكون جزء من مدلول الاسم واسم الإشارة من بعض الأسماء إذ هو كما أشرنا اليه يحكم به وعليه . ( واما القول الثالث ) فقد تقدم ما يدل على بطلانه في مبحث الحروف عند التعرض لقول المفصل فيها ( لا يقال ) لا محيص عن القول بكون اسم الإشارة آلة لايجاد الإشارة به لان كونه ذا مفهوم اخطاري كسائر الأسماء الأخرى غير صحيح وذلك لان كون معناه هو الأمر المبهم المتخصص بالإشارة أو المقارن للإشارة اما أن تكون الإشارة التي تقيد بها أو اقترن بها هي الإشارة الحاصلة بآلة من آلاتها كاليد والعين ونحوهما فهو وان كان صحيحا ومحققا لمصداق مفهوم اسم الإشارة على القول بكونه ذا مفهوم إلا أن من يقول بذلك لا يدعي ان الإشارة المحققة لصحة صدقه تتحقق بشيء غير اسم الإشارة واما ان تتحقق الإشارة المصححة للصدق بنفس اسم الإشارة حين استعماله فيلزم من ذلك الدور أو الخلف اما الدور فلتوقف صحة الاستعمال على تحقق الإشارة في الخارج وتوقف الإشارة على الاستعمال واما الخلف فلأن المستعمل فيه متقدم بالطبع على الاستعمال وهو متأخر عن المستعمل فيه فإذا كان قيد المستعمل فيه يحدث بنفس الاستعمال فهو متأخر كالاستعمال عن المستعمل فيه وبما انه قيد للمستعمل فيه يلزم أن يكون متقدما على الاستعمال كالمستعمل فيه هذا خلف ( لأنا نقول ) انا نختار الشق الأول ونرى ان الإشارة عبارة عن توجه النفس إلى الأمر المشار اليه توجها مؤكدا كثيرا ما يحرك بعض الأعضاء كاليد والعين للإشارة الحسية الخارجية لتعيين المشار اليه عند المخاطب حيث لا مشخص له غير تلك الإشارة الحسية وقد تقتصر النفس على ذلك التوجه كاشفة عنه باستعمال أحد أسماء الإشارة في المشار اليه مشخصة إياه باتباعه بما يكون بدلا أو عطف بيان في اصطلاح النحاة نحو قولك هذا الرجل جاءني أمس أو بنفس المحمول نحو قولك هذا زيد فاتضح انه لا مانع من أن يكون اسم الإشارة موضوعا لمعنى مبهم متخصص بالإشارة الواقعية اعني بها توجه النفس المؤكد إلى المشار اليه بنحو خروج القيد والتقيد عن الموضوع له وان استعمال اسم الإشارة في مورده يكشف عن تحقق الإشارة الواقعية في الخارج اعني بها توجه النفس إلى المشار اليه . ( واما القول الرابع ) فيرد عليه ( أولا ) انه مبني على امكان كون الوضع