آقا ضياء العراقي
373
بدائع الافكار في الأصول
الوجوب من النفسية والغيرية لان مفاد الهيئة معنى حرفى وهو جزئي غير قابل للاطلاق والتقييد ليصح التمسك باطلاقها ( مدفوع ) بما مر غير مرة من أن المعاني الحرفية ليست بجزئيات حقيقية بل هي معان كلية بالنحو الذي يليق بها ولا يستلزم استقلالها على ما تصورناه وصورناه ولو سلم ان معانيها جزئيات حقيقية لكان للتمسك باطلاقها الأحوالي مجال واسع « كما أنه لا وجه للاشكال » على التمسك باطلاقها بان المعاني الحرفية وان كانت كلية إلا انها ملحوظة بتبع لحاظ متعلقاتها اعني المعاني الاسمية لكونها قد اتخذت آلة لملاحظة أحوال المعاني الاسمية وما كان هذا شأنه فهو دائما مغفول عن ملاحظته بخصوصه وعليه فكيف يعقل توجه الاطلاق والتقييد اليه لاستلزامه الالتفات اليه بخصوصه في حال كونه مغفولا عنه بخصوصه وهذا خلف « وذلك » لأنا قد بينا فيما سبق ان المعاني الحرفية سواء كانت كلية أم جزئية ليست مغفولا عنها حين الاستعمال ولا ملحوظة تبعا لمتعلقاتها من المعاني الاسمية بنحو تبعية لحاظ الآلة لملاحظة ذي الآلة بل هي من جملة المعاني التي ينظر إليها بخصوصها في مقام الإفادة والحكاية عنها ولكنها لقصور ذواتها عن الاستقلال حتى في مقام التصور والخيال امتنع تصورها ولحاظها بنفسها منفصلة عن متعلقاتها من المعاني الاسمية فإذا أريد الحكاية عنها وإفادتها فلا بد من ملاحظتها في ضمن ملاحظة متعلقاتها فهي بهذا المعنى من اللحاظ يقال إنها غير مستقلة باللحاظ بل ملحوظة بتبع لحاظ متعلقاتها . ( هذا كله ) فيما لو كان هناك اطلاق واما إذا لم يكن فلا محالة يكون المرجع هو الأصول العملية وهو يختلف باختلاف الموارد وبيان ذلك ان الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا يمكن أن يقع على وجهين ( الأول ) ما إذا علم المكلف بفعلية الخطاب النفسي بالصلاة مثلا وشك بوجوب الطهارة لنفسها أو لغيرها فالأصل يقضي بعدم اشتراط الواجب النفسي بالطهارة مثلا فيجوز الاتيان به بلا طهارة واما نفس الطهارة فيعلم بوجوبها في ذلك الوقت على كل حال اما لنفسها أو لغيرها ( الثاني ) ما إذا لم يعلم إلا وجوب ما يحتمل كونه نفسيا أو غيريا مع احتمال ان يكون في الواقع واجب آخر مقيد بما علم وجوبه في الجملة وهذا على نحوين ( أحدهما ) انه على فرض احتمال كون المشكوك واجبا غيريا يكون المقيد واجبا فعليا ( ثانيهما ) ان