آقا ضياء العراقي

374

بدائع الافكار في الأصول

يكون المقيد في ذلك الفرض محتمل الفعلية « اما النحو الأول » فقد يتوهم عدم وجوب اتيان ما يحتمل كونه واجبا نفسيا أو غيريا لجريان البراءة عن وجوبه للشك في وجوب ما يحتمل اشتراطه به فلا يعلم حينئذ بوجوبه على كل حال « ولكنه غير تام » لما قرر في باب الأقل والأكثر من لزوم الاتيان بالأقل المعلوم وجريان البراءة في الزائد المشكوك مع أن وجوب الأقل مردد بين كونه نفسيا أو غيريا والمقام من هذا القبيل بلا فرق كما هو واضح « واما النحو الثاني » فلا يجب اتيان الواجب المردد وجوبه لعدم العلم بواجب فعلي على ذلك الفرض كما لا يخفى وما ذكرنا من التفصيل هو الظاهر من عبارة الكفاية ( ولكن بعض الأعاظم قده ) نسب اليه جريان البراءة في النحو الأول وأشكل عليه بما ذكرنا ولكنه ليس كذلك إذا الظاهر منه كما أشرنا اليه اختصاص البراءة بالنحو الثاني فراجع . بقي في المقام تنبيهان ( الأول ) في أن الثواب هل هو كما يترتب على فعل الواجب النفسي يترتب على فعل الواجب الغيري أو هو من آثار الأول وقبل تحقيق ما هو الحق ينبغي توضيح كون الثواب مطلقا هل هو بالاستحقاق أو بالتفضل لا يخفى أن المعروف عند المتكلمين هو الأول والمنقول عن الشيخ المفيد ( قده ) واتباعه هو الثاني ( وربما يستدل للثاني ) بان إطاعة المكلف لربه تعالى واجبة عليه بحكم العقل لان الانسان من اظهر مصاديق العبد لمولى الموالي تعالى وطاعة العبد لمولاه والالتزام بآداب العبودية من اظهر الواجبات العقلية التي يلزم بها العقل بلا عوض حفظا للنظام العام وليس المكلف أجيرا للمولى تعالى في تكليفه بالعمل ليستحق عليه العوض بعد الفراغ من العمل المكلف به ( ومن ذلك ) يظهر حال تأثير التوبة في سقوط العقاب الذي استحقه العاصي بعصيانه فإنه أيضا بالتفضل لان العبد كما يجب عليه عقلا امتثال أوامر المولى ونواهيه كذلك يجب عليه العزم على عدم معصيته والندم على ما سبق منها ( والتحقيق ) هو ان يقال إن الاستحقاق المتنازع فيه ( ان كان ) المراد به هو ثبوت حق المكلف على اللّه تعالى بطاعته إياه كما يثبت حق لبعض المكلفين على بعض إذا أمره بعمل فعمله له ناويا به أخذ العوض منه فالحق مع النافي لان وجود المكلف وقدرته وتوفيقه للطاعة وجميع ما يستعد به لها هو من اللّه تعالى فكما لا يستحق العبد في العرف والشرع عوضا واجرا على