آقا ضياء العراقي
372
بدائع الافكار في الأصول
لا ينافي الاختيار بل تمسك لوجوبه بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ( وذلك ) لما عرفت من أن التعلم في بعض الصور يكون من المقدمات المفوتة فيصح التمسك لوجوبه بقاعدة الامتناع بالاختيار على المشهور كما أنه في بعض الصور لا يكون من المقدمات المفوتة فلا يجب أصلا على المشهور ولا يكون حينئذ وجه للاستدلال على وجوبه بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل أيضا . [ الأمر السادس ] في بيانه الواجب النفسي والغيري ( الأمر السادس ) قد ينقسم الواجب إلى نفسي وغيري والمشهور في تعريفهما هو ان الواجب النفسي ما وجب لا لواجب آخر والواجب الغيري ما وجب لواجب آخر ( وقد يورد عليه ) بان الوجوب أن كان عبارة عن تعلق الإرادة التشريعية بالفعل وان لم يظهرها المريد بما يدل عليها من قول أو فعل دخل في تعريف الغيري أكثر الواجبات النفسية لكون الإرادة المتعلقة بها قد نشأت عن إرادة أخرى وهي إرادة تحصيل المصلحة التي تحصل بفعل الغير وان كان الوجوب عبارة عن الإرادة التشريعية التي أظهرها المريد بما يدل عليها من قول أو فعل خرج عن تعريف الواجب الغيري أكثر الواجبات الغيرية كسائر المقدمات التي لم ينص الشرع على وجوبها مع أنهم يقولون بوجوبها الغيري ( والجواب ) انا نختار ان الوجوب هي الإرادة التشريعية التي أظهرها المريد بقوله أو فعله مطابقة أو التزاما وحينئذ يكون كل من التعريفين مطردا منعكسا لان الواجبات الغيرية التي لم ينص الشرع على وجوبها مطابقة قد نص على وجوبها الغيري التزاما بناء على الملازمة . ( ثم إنه ) إذا شك في واجب انه نفسي أو غيري فإن كان هناك اطلاق فمقتضى الاطلاق هو كون الوجوب نفسيا وذلك لان الوجوب النفسي مطلق من حيث التعلق بواجب آخر كما هو مقتضى تعريفه بخلاف الوجوب الغيري فإنه مقيد بواجب آخر يتبعه في جميع شؤونه كما هو مقتضى الملازمة فاطلاق الكاشف عن الوجوب اعني الإرادة التشريعية يكشف عن عدم تعلق الإرادة المزبورة بإرادة أخرى وإلّا لزم بيان تعلقها وتقيدها بها لكون الإرادة التشريعية الغيرية من شؤون الإرادة التشريعية النفسية ( وتوهم ) انه لا يمكن التمسك بالاطلاق لاثبات طور