آقا ضياء العراقي

345

بدائع الافكار في الأصول

لسقوط الآخر بل هذه الظهورات طولية فان ظهور الخطاب بالصلاة في كونها محبوبة للمولى ومرادة له وانها ذات مصلحة تابع لظهوره في فعلية الطلب فإذا سقط هذا الظهور عن الحجية فلا محالة يسقط جميع ما يتفرع عليه من الظهورات المزبورة عن الحجية كما لا يخفى « قلت » لا ريب في أن الأمور الطولية متلازمة في التحقق والسقوط فيما تكون طولية فيه واما احكامها إذا كانت عرضية فلا ملازمة بينها في التحقق والسقوط كما هو الشأن فيما نحن فيه فان الأمور الطولية هي الظهورات المزبورة وهي لا تسقط عن الظهور بقيام الدليل المنفصل العقلي على عدم حجية بعضها اعني به ظهور الخطاب في فعلية الطلب مطلقا وحجية هذه الظهورات ليست بطولية بل هي عرضية فسقوط بعضها عن الحجية لا يستلزم سقوط الآخر عن الحجية كما لا يخفى ( فتحصل ) من جميع ما تقدم ان شروط الوجوب بوجودها الذهني اللحاظي لها دخل في فعلية التكليف وبوجودها الخارجي لها دخل في فعلية تأثير التكليف في الانبعاث والتحريك في نفس المكلف . ثم أن بعض الأعاظم قده ( قد استدل ) على مذهب المشهور في الواجب المشروط بما حاصله ان جميع الأحكام الشرعية مجعولة في حق جميع المكلفين بنحو القضايا الحقيقية التي لا يكون الحكم فيها فعليا إلا في ظرف فعلية موضوعه وان جميع شروط التكاليف بعض موضوعاتها فإذا كان شرط الحكم مقوما لموضوعه والحكم لا يتحقق إلا في ظرف تحقق موضوعه ينتج ان الحكم لا يتحقق إلا حين تحقق شرطه وهو رأي المشهور ( وفيه أولا ) انه لم يصح جعل الأحكام الشرعية بنحو القضايا الحقيقية بل الذي صح عندنا كما تقدم بيانه هو كون الأحكام الشرعية فعلية قبل تحقق شروطها وموضوعاتها سواء كانت مشروطة أم مطلقة منجزة أم معلقة لان الحكم كما شرحنا حقيقته هي الإرادة التشريعية التي أظهرها صاحبها بقوله أو فعله ولكن فعلية هذه الإرادة في نفس المريد تتوقف على جملة تصورات ( منها ) تصور كون المراد ذا مصلحة ( ومنها ) تصور ما يتوقف عليه حصول تلك المصلحة في الخارج ( ومنها ) تصور كون اظهار هذه الإرادة التشريعية لا مانع منه إلى غير ذلك من التصورات وعند اجتماعها في نفس المولى تتعلق ارادته بفعل العبد ثم يظهر تلك الإرادة بما يكشف عنها من قوله أو فعله سواء كانت ارادته