آقا ضياء العراقي
346
بدائع الافكار في الأصول
لذلك الفعل على تقدير دون تقدير أم على كل تقدير وعلى ذلك يكون الحكم فعليا قبل تحقق شرطه سواء كان الشرط من بعض قيود موضوع الحكم أم كان من قيود النسبة وقد تقدم شرح ذلك مفصلا نعم لو كان الوجوب ونحوه مجعولا اعتباريا كالملكية لامكن القول بجعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية كما أمكن جعل الملكية واعتبارها قبل الموت مع أن ظرف تحققها هو ما بعد الموت كما هو الشأن في الوصية التمليكية ولكن قد عرفت ان حقيقة الحكم الشرعي ليست كذلك بل هي عبارة عن الإرادة التشريعية التي أظهرها صاحبها بقوله أو فعله فانتزع منها عنوان الوجوب أو الاستحباب مثلا . ( وثانيا ) ان الشرط المعلق عليه الخطاب لا يمكن أن يكون موضوعا للخطاب إلا إذا اخذ بنحو الوصف وتأويل الشرط بالوصف الغاء لمفاد القضية الشرطية بلا وجه ولا ضرورة للفرق الواضح بين مفاد قولنا ان جاءك زيد فأكرمه ومفاد قولنا أكرم زيدا الجائي وقد تقدم شرح ذلك مفصلا ( وثالثا ) لو سلمنا رجوع شروط التكليف إلى موضوعه وصح جعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية لما كانت فعلية التكليف تستلزم فعلية شرطه لان معنى رجوع الشرط إلى الموضوع هو كون الموضوع متقيدا به بنحو يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وحينئذ يكون موضوع الحكم متحققا بخصوصيته في الخارج وان كان ذات القيد غير متحقق فعلا ولكنه يتحقق فيما يأتي لأنه اعتبر كذلك بنحو الشرط المتأخر فمن يقول بصحته يمكنه الالتزام بما ذكرنا بلا محذور . ( ومما يؤيد ) ما ذكرنا من كون التكليف المشروط فعليا قبل تحقق شرطه انه لا إشكال في انشاء الشارع للتكليف المشروط قبل تحقق شرطه ولا ريب في أن انشاء التكليف من المقدمات التي يتوصل بها المولى إلى تحصيل المكلف به في الخارج والواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقق شرطه في الخارج فكيف يتصور ان يتوصل العاقل إلى تحصيل ما لا يريده فعلا فلا بد ان يلتزم المشهور في دفع هذا الاشكال بوجود غرض نفسي في نفس انشاء التكليف المشروط قبل تحقق شرطه وهو كما ترى ولكن من التزم بما ذهبنا اليه في الواجب المشروط لا يرد عليه هذا الاشكال لفعلية الإرادة قبل تحقق الشرط فالمولى يتوصل