آقا ضياء العراقي

344

بدائع الافكار في الأصول

في امكان انبعاثه وحركته على طبق التكليف لاستحالة انبعاث الغافل عن التكليف وتحريكه إياه فيستلزم ذلك أن يكون تصور المولى كون العبد ملتفتا إلى تكليفه شرطا في فعلية تكليفه كالقدرة إلا أنه لما كان جعل تصور كون المكلف ملتفتا إلى التكليف شرطا في فعلية التكليف يستلزم التهافت في اللحاظ في نظر العقلاء امتنع جعله شرطا من شروط فعلية التكليف وذلك لأنهم يرون ان التفات المكلف إلى التكليف وعلمه به فرع وجود التكليف فكيف يكون تصور الالتفات إلى التكليف والعلم به شرطا لوجوده فيكون متفرعا على الالتفات اليه والعلم وهذا هو التهافت في اللحاظ . ( ثم إن القدرة ) اما ان يأخذها المولى في خطابه ويجعلها قيدا لامره كما لو قال إن استطعت فحج فحالها حينئذ حال سائر الشروط التي يعلق عليها امره من حيث دلالتها على كونها دخيلة في اتصاف المأمور به بالمصلحة واما أن يهمل ذكرها في خطابه وينشئه مطلقا من ناحيتها ظاهرا فيستفاد من هذا الاطلاق انها غير دخيلة في اتصاف المأمور به بالمصلحة بل هو متصف بالمصلحة ولو مع قطع النظر عن كونه مقدورا ( واما استفادة ) ان طبيعة المأمور به ذات مصلحة مطلقا حتى في حال سقوط امرها للعجز فقد يستدل لها باطلاق المادة وهو يستلزم كون المصلحة من لوازم المادة فتكون مطلقة باطلاقها ( وهو باطل ) إذ لا يتحقق الاطلاق في المادة إلا بالخطاب المتعلق بها ومع سقوطه بالعجز ونحوه يبقى نفس اللفظ بلا خطاب فلا يكون مستعملا في معني ليقع التردد في كونه مطلقا أو غير مطلق ( بل التحقيق ) في وجه استفادة ذلك التمسك بظهور الخطاب لان كل خطاب يشتمل على ظهورات متعددة بلحاظ تعدد الأمور المستفادة منه مثلا إذا قال المولى صل فهذا الخطاب يكون ظاهرا في أمور ( منها ) كون طلب الصلاة فعليا ( ومنها ) كون الصلاة محبوبة للمولى ومرادة له ( ومنها ) كونها ذات مصلحة تستدعي الامر بها إلى غير ذلك فإذا سقط بعض هذه الظهورات عن الحجية بدليل عقلي أو لفظي أقوى منه تبقى سائر الظهورات الأخرى على حجيتها لعدم المزاحم . ( فان قلت ) هذا صحيح في نفسه ولكن لا ريب في أن هذه الظهورات ليست عرضية ليستقل كل منها بنفسه ولا يكون سقوط أحدها عن الحجية موجبا