آقا ضياء العراقي
343
بدائع الافكار في الأصول
المبادي مقتضيا أم شرطا لوجود الإرادة ولا يعقل ان يكون الشيء بوجوده الخارجي فقط شرطا أو مقتضيا لوجود امر نفسي لان مبادي وجود كل شيء تكون من سنخ وجوده فإن كان خارجيا كانت خارجية وان كان عقليا كانت مباديه أيضا عقلية وعليه فيكون تصور قدرة المكلف على المكلف به في ظرف العمل شرطا لفعلية التكليف لا ان وجود القدرة خارجا يوجب فعلية التكليف ولو لم يتصوره المكلف ولذا لو كان المولى ممن يجوز عليه الخطأ واعتقد قدرة العبد على المكلف به في ظرف العمل لجاز عليه ان يكلف به وان كان العبد واقعا غير قادر ولو كان الأمر بالعكس بان اعتقد عجزه في ظرف العمل لما كانت تتأتى من المولى إرادة ذلك العمل من العبد الذي اعتقد عجزه وان كان في الواقع قادرا ( واما ثانيا ) فلان القدرة لو كانت بوجودها الخارجي شرطا لفعلية التكليف لزم أن تكون شرطا بنحو الشرط المتأخر في الموارد التي لا تكون القدرة حاصلة وقت الخطاب بل تحصل وقت العمل ويلزم أن يكون التكليف المطلق غير فعلي عند من يحيل الشرط المتأخر بل يكون ذلك التكليف المطلق في تلك الموارد مشروطا لبا وهو وان لم يكن مستحيلا عقلا إلا أنه خلاف الوجدان فانا نجد في أنفسنا بالفعل إرادة العمل الذي يقدر عليه العبد في ظرفه وان لم يكن قادرا عليه حين إرادة ذلك منه . ( فان قيل ) لا ريب في كون تصور مصلحة الفعل أو مفسدته التي تترتب عليه في الخارج دخيلا في فعلية ارادته أو كراهته ولكن اي دخل لتصور كون المكلف قادرا على الفعل أو الترك في ظرفه في فعلية التكليف ليكون تصور القدرة من شروطه مع أن القدرة ليست من الشروط التي يتوقف على تحققها في الخارج اتصاف الفعل بالمصلحة أو المفسدة ( قلت ) لا ريب في أن تصور كون الفعل ذا مصلحة أو ذا مفسدة من الدواعي لإرادته أو كراهته تشريعا ولا يعقل أن يؤثر تصور مصلحة الشيء أو مفسدته في إرادة فعل أو تركه تشريعا إلا أن يتصور المريد قدرة المكلف على فعل ذلك الشيء أو تركه فيكون تصور كونه قادرا على العمل المكلف به في ظرفه شرطا لفعلية تأثير تصور المصلحة أو المفسدة في الإرادة أو الكراهة في نفس المولى ( ولا يخفى ) ان علم المكلف بالتكليف وان كان دخيلا