آقا ضياء العراقي
342
بدائع الافكار في الأصول
الواجب المشروط فيما أشرتم اليه فان الوجوب فيه مقيد والواجب مطلق ( لأنا نقول ) القول بتوقف تحقق الإرادة في نفس المريد على حصول الشرط خارجا خلاف الوجدان فانا نجد في أنفسنا إرادة العمل الذي يكون فيه مصلحة لنا على تقدير خاص وان لم يكن ذلك التقدير متحققا بالفعل وما أفيد من رجوع القيد إلى الهيئة وان كان حقا لا محيص عنه إلّا انه لا يقتضي عدم تحقق الإرادة قبل تحقق القيد في الخارج بل تتحقق الإرادة بالفعل منوطة بالقيد فتكون نتيجة الهيئة بعد رجوع القيد إليها الإرادة الفعلية المنوطة في قبال الواجب المعلق الذي تكون الإرادة المطلقة فيه معلقة بالفعل المقيد ولا يخفى ان هذا التوجيه مبني على كون الشرط لحاظ المعلق عليه وهو وان كان خلاف الظاهر ولكن عرفت ان الإرادة تتحقق بمجرد لحاظ المتعلق بقيوده الدخيلة في كونه ذا مصلحة فلا بد من رفع اليد عن ظهور كون المعلق عليه بوجوده الخارجي دخيلا أو يحمل مفاد الهيئة على الحكم بمرتبة فاعليته اعني مرتبة محركيته إلى ايجاد نفس الفعل . ( ثم إنه قد ظهر مما بينا ) ان شرائط الوجوب جميعا تكون بوجودها اللحاظي شروطا لتحقق الوجوب في الخارج وبوجودها الخارجي توجب استعداد الوجوب لتأثيره الانبعاث والحركة في نفس المكلف نحو الواجب ولا فرق في ذلك بين أن يكون شرط التكليف شرطا قد اعتبره الشارع مثلا كالشروط التي يعلق عليها الشارع تكليفه في خطابه وان يكون شرطا قد اعتبره العقل في صحة التكليف كالقدرة فهي إذا كسائر شروط التكليف تكون بوجودها اللحاظي شرطا في فعلية التكليف في الخارج وبوجودها الخارجي توجب استعداد التكليف للتأثير في نفس المكلف الانبعاث والحركة نحو المكلف به ( واما اشتراط ) فعلية التكليف بالقدرة على المكلف به في ظرف العمل ولو بنحو الشرط المتأخر ( فمنشؤه ) توهم قبح تكليف العاجز في نظر العقل وهو وان كان في نفسه صحيحا إلا أن جعل القدرة بوجودها الخارجي شرطا لفعلية التكليف غير صحيح ( اما أولا ) فلان التكليف عبارة عن الإرادة التشريعية التي أظهرها المريد بقوله أو فعله كما سبق بيانه ولا ريب في أن مبادي الإرادة تكوينية أم تشريعية قائمة في نفس المريد سواء كانت تلك