آقا ضياء العراقي
339
بدائع الافكار في الأصول
على تنقيح الكلام في مرحلة الثبوت ثم في مرحلة الاثبات ( اما في مرحلة الثبوت ) فيحتاج إلى تمهيد مقدمات ( الأولى ) قد أشرنا إلى أن حقيقة الحكم هي الإرادة التشريعية التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها من القول أو الفعل ولا يخفى ان الحكم بهذا المعنى لا يعقل ان يتحقق في الخارج بسبب مصلحة كامنة فيه بل لا بد ان يكون الداعي إلى ايجاده هي المصلحة التي يشتمل عليها متعلقه وكذلك أيضا مبادي الحكم المزبور من التصور والرغبة والعزم فإنها لا يعقل ان تنشأ في النفس بسبب مصلحة نفسها بل لا بد ان يكون الداعي إلى انشائها في النفس حيث تكون اختيارية شيئا آخر والشاهد على ذلك هو الوجدان والبرهان اعني لزوم الترجيح بلا مرجح إذا تعلقت بشيء دون آخر مع أنها قد نشأت عن مصلحة في نفسها وتفصيل الكلام موكول إلى فنه ( الثانية ) قد تقدم ان قيود متعلق الحكم على نحوين ( أحدهما ) ما يوجب بوجوده في الخارج تحقق المصلحة في متعلق الحكم ( وثانيهما ) ما تتوقف على وجوده في الخارج فعلية تلك المصلحة وترتبها على متعلق الحكم حين الاتيان به كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة وقد تقدم أيضا ان النحو الأول لا يعقل ان تتعلق به الإرادة الغيرية ولا شيء من مباديها دون النحو الثاني . « الثالثة » قد عرفت ان تحقق المصلحة في متعلق الحكم متوقف على تحقق شرطها وهو شرط الوجوب في الخارج واما تحقق الإرادة التشريعية فهو يتوقف على تصور ذلك الشرط وملاحظته بما هو عليه من التأثير بحدوث المصلحة في متعلق الحكم فإذا التفت العاقل إلى فعل ما فاما أن يجده ذا مصلحة مطلقا أو على تقدير دون تقدير « فعلي الأول » يكون تصوره لذلك الفعل كذلك واعتقاده بكونه ذا مصلحة مطلقا موجبا لهيجان شوقه اليه حتى يصير ذلك الشوق إرادة اما تكوينية تحرك المريد على فعل متعلقها واما تشريعية تبعث صاحبها على انشاء طلب متعلقها * وعلى الثاني * فاما ان يجد ذلك التقدير حاصلا في الخارج أولا * وعلى الأول * يكون حاله حال القسم الأول في فعلية الإرادة تكوينية كانت أم تشريعية إذ كون الفعل ذا مصلحة وان كان مشروطا بأمر خاص وعلى تقدير دون تقدير إلا أن العاقل لما التفت اليه وجد التقدير المزبور حاصلا في الخارج ووجد الفعل ذا مصلحة بالفعل لحصول شرطه كما هو الفرض * وعلى الثاني * اعني به كون