آقا ضياء العراقي
340
بدائع الافكار في الأصول
الملتفت إلى التقدير الخاص يجده غير حاصل في الخارج فلا محالة يريد ذلك الفعل على تقدير حصول الشرط المتوقف على حصوله في الخارج اتصاف ذلك الفعل بالمصلحة وهذه الاقسام كلها وان اشتركت في فعلية الإرادة في نفس الملتفت المزبور إلا أن الإرادة في القسمين الأخيرين لها ارتباط ذاتي بالتقدير المزبور سواء كان المريد قد وجد ذلك التقدير حاصلا في الخارج حينما التفت اليه أم لم يجده ولهذا لا يخرج الواجب المشروط عن كونه واجبا مشروطا حين تحقق شرط الوجوب في الخارج سواء كانت الإرادة متعلقة بالفعل المراد بنحو القضية الحقيقية أم بنحو القضية الخارجية . * إذا عرفت ذلك * فاعلم أن من له الامر إذا التفت إلى كون فعل غيره ذا مصلحة على تقدير خاص لا مطلقا اراده منه على ذلك التقدير فإن لم يجد مانعا من اظهار ارادته المذكورة أظهرها بما يجده مظهرا لها من قول أو فعل كان يقول افعل كذا ان كان كذا أو يقول أريد منك أن تفعل كذا إذا تحقق كذا أو يشير إلى هذا المعنى ببعض حركاته فإذا اظهر ارادته التشريعية بهذا النحو من الاظهار اعتبر العرف هذا الاظهار حكما وطلبا وقالوا حكم الشارع مثلا على كذا بكذا أو طلب الشارع هذا الفعل ونحو ذلك من التعبير بالعناوين المنتزعة عن اظهار الآمر لإرادته بالنحو المزبور وهذا هو الحكم الفعلي الذي يشترك فيه العالم والجاهل لأن جميع ما يمكن ان يصدر ويتأتى من الآمر قد حصل منه بشوقه وارادته واظهاره لإرادته المتعلقة بالفعل الذي علم باشتماله على المصلحة اما مطلقا أو على تقدير دون تقدير فالوجوب مثلا سواء كان مطلقا أم مشروطا إذا أنشأه المولى بالنحو المزبور صار حكما فعليا علم به المكلف أم لم يعلم حصل شرطه فيما لو كان مشروطا أم لم يحصل ولا يعقل ان يكون للحكم بالمعنى الذي قررناه نحو ان من الوجود وان كان مشروطا ليكون الحكم المشروط حكما انشائيا قبل تحقق شرطه وحكما فعليا بعد تحقق شرطه . * فان قلت * انا نرى بالوجدان فرقا بين الوجوب المطلق والوجوب المشروط فان الوجوب المطلق إذا علم به المكلف المنقاد لامر مولاه شرع بامتثاله من دون انتظار شيء لأنه يرى أن التكليف قد تم في حقه من ناحية مولاه بخلاف ما لو علم