آقا ضياء العراقي
312
بدائع الافكار في الأصول
وإلا كان وجوب المقدمة نفسيا لا غيريا . * وقد يتوهم * انها من المباحث الفقهية لان المبحوث عنه في هذه المسألة إنما هو وجوب المقدمة وعدمه والمسألة الفقهية لا تزيد على ذلك فان ملاك الفقه هو البحث عن احكام افعال المكلفين * وفيه * ان المقياس الصحيح في تمييز المباحث الفقهية عن الأصولية هو ان المسألة الأصولية ما يمكن ان تقع نتيجتها في طريق الاستنباط أو ما يبحث فيها عن ما يرجع اليه المجتهد عند اليأس عن الدليل الاجتهادي والمسألة الفقهية هي المسألة التي ينتج البحث فيها حكما فرعيا أصليا اي غير واقع في طريق احراز حكم آخر وحدانيا ناشئا من ملاك واحد سواء كان متعلقه طبيعة شرعية كالصلاة والصوم أم عنوانا يشار به إلى مصاديقه التي هي متعلقات تلك الأحكام كالموضوع في قاعدة ما يضمن وأمثالها * فتدخل * في هذا التعريف قاعدة ما يضمن وما لا يضمن وقاعدة الطهارة وقاعدة كل ما لاقى النجس فهو نجس وقاعدة اعتبار عدم مخالفة الكتاب والسنة في لزوم الشرط وصحة عقد الصلح فتكون المسائل الباحثة عن هذه القواعد من المسائل الفقهية لان الموضوع في كل من هذه القواعد وان كان عنوانا عاما يشار به إلى معنونات خاصة مختلفة في الماهية إلا أن المحمول فيها حكم وحداني ناشئ من ملاك واحد ألا ترى ان الضمان في جميع العقود الفاسدة حكم وحداني ناشئ من ملاك واحد وهو قاعدة اليد هذا بالنسبة إلى قاعدة ما يضمن وهكذا الحال في سائر القواعد المتقدمة * كما أنه يخرج * عنه مبحث الاستصحاب وان قلنا بان اعتباره المستفاد من الاخبار هو وجوب العمل على طبق الحالة السابقة بل يخرج عنه جميع مباحث الأمارات والأصول العملية حتى بناء على ما هو الحق من أن المجعول فيها وجوب العمل على طبق مؤداها لان نتيجة البحث في مثل هذه المباحث وان كان حكما فرعيا وهو وجوب العمل إلا أنه حكم طريقي يتوصل به إلى حكم أصلي وقد تقدم في التعريف اعتبار أن تكون نتيجة البحث الفقهي حكما أصليا * وأيضا يخرج عنه * مبحث مقدمة الواجب حتى إذا كانت نتيجة البحث فيه هو وجوب المقدمة لا تحقق الملازمة * والسر * في ذلك هو أن وجوب المقدمة ليس حكما وحدانيا ناشئا من ملاك واحد بل هو واحد عنوانا ومتعدد بتعدد ملاكات الواجبات النفسية * أضف إلى ذلك * ان