آقا ضياء العراقي
313
بدائع الافكار في الأصول
هذا البحث لا يختص بالواجبات الشرعية بل نتيجته ان مقدمة كل واجب واجبة بوجوب من سنخ وجوب ذيها * وقد يتوهم * ان الوجه في خروج بحث المقدمة عن المسائل الفقهية هو ان نتيجة المسألة الفقهية لا بد أن تكون حكما ثابتا لفعل خاص بماهيته الخاصة كالصلاة والصوم ونحوهما ومن البديهي ان عنوان المقدمة ليس كذلك لأنه عنوان عام يشار به إلى افعال خاصة كالوضوء والغسل والتيمم وأمثالها * وفيه * ان لازم ذلك خروج كثير من المباحث الفقهية عن علم الفقه كقاعدة ما يضمن وما لا يضمن وغيرها من القواعد السابقة الذكر فان الموضوع فيها على ما تقدم من العناوين العامة وعليه فالصحيح في وجه خروج مسئلة المقدمة عن الفقه هو ما قدمناه وقد تحقق بما تقدم ان المسألة المزبورة من المسائل الأصولية لوقوع نتيجتها في طريق الاستنباط الاحكام الفرعية . * الثالث * [ في بيان ما هو ملاك البحث في هذه المسألة ] ان ملاك البحث في هذه المسألة هو توقف أحد الوجودين المستقلين على الآخر فيعتبر في محل النزاع أمران التوقف واستقلال كل من المقدمة وذيها في الوجود وعليه يخرج عن محل النزاع موارد عديدة * منها * المتلازمان في الوجود لعدم توقف أحدهما على الآخر * ومنها * الطبيعي ومصداقه لعدم استقلال كل منهما في الوجود * ومنها * اجزاء الماهية المركبة فإنها وان كانت متقدمة عليها بالتجوهر إلّا انه لا امتياز بينهما في الوجود وسيجيء تفصيل الكلام في ذلك * ومنها * تقدم الواحد على الاثنين لعدم الامتياز في الوجود أيضا وان كان بينهما تقدم وتأخر طبعي * ومنها * الحدوث والبقاء فإنه وان صح التعبير بان البقاء متوقف على الحدوث إلا أن الباقي عين الحادث وجودا والبقاء والحدوث عنوانان منتزعان من كون الوجود مسبوقا بالعدم ومن استمرار الوجود . * الأمر الرابع * تنقسم المقدمة باعتبار مطلق التوقف إلى خارجية وداخلية * اما الأولى * فهي اجزاء العلة التامة من المقتضى والشرط والمعد وعدم المانع ولا ريب في شمول النزاع لجميعها لتحقق ملاكه فيها على ما تقدم * واما الثانية * فهي اجزاء الماهية المركبة كما سبق والحق خروجها عن حريم النزاع بجميع اقسامها والوجه في ذلك هو أن المركب اما حقيقي أو اعتباري * والأول * اما أن ينظر إلى اجزائه العقلية كالجنس والفصل واما ان ينظر إلى اجزائه الخارجية