آقا ضياء العراقي
311
بدائع الافكار في الأصول
المعنى وبين أن يكون في معنى آخر وهو امكان تولد إرادة متعلقة بالمقدمة من الإرادة النفسية المتعلقة بذيها وان كان الآمر غافلا بحيث لو التفت إلى المقدمة لارادها والظاهر أن محل النزاع هو هذا المعنى الأخير . الثاني [ في ان مبحث المقدمة من المسائل الأصولية ] أن البحث عن وجوب المقدمة هل هو من المسائل الأصولية أو من المباحث الفقهية أو من المطالب الكلامية أو من المبادى التصديقية أو الاحكامية وجوه واحتمالات ( ربما يتوهم ) انه من المبادي الاحكامية بزعم ان المبادى الاحكامية على ما هو المعروف عند الأصوليين هي المسائل التي تكون محمولاتها من عوارض الأحكام التكليفية أو الوضعية كتضاد الاحكام وملازمة بعضها لبعض ونحوهما والبحث عن الملازمة في باب المقدمة من هذا القبيل ( ويرده ) ما بيناه في أول الكتاب من أنه لا ضير في أن تكون المسألة جهتان يوجب كل منهما تعنونها بعنوان مستقل وهذه المسألة وان كانت من المبادي الاحكامية إلا انها بما أن نتيجتها تقع في طريق الاستنباط يصح البحث عنها في المسائل الأصولية ( وقد يتوهم ) انها من المبادى التصديقية بتقريب أن موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة ومنها حكم العقل والمراد به كل حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي فلا محالة يجب أن يبحث في الأصول عن لواحق القضايا العقلية المثبتة للأحكام الشرعية لا عن ثبوت نفسها ونفيها والبحث في مسئلة المقدمة إذا كان عن تحقق الملازمة بين الوجوبين كان بحثا عن نفس الحكم العقلي لا عن عوارضه وعليه يصير البحث من المبادى التصديقية نعم لو كان الموضوع نفس العقل لكان البحث المزبور من المباحث الأصولية « ويرد عليه » ما ثبت في أول الكتاب من أن موضوع علم الأصول ليس هو الأدلة الأربعة بل هو ما يمكن ان يكون نتيجة البحث عن عوارضه واقعة في طريق الاستنباط وبما ان نتيجة بحث المقدمة يمكن ان تقع في طريق الاستنباط يكون البحث المزبور من مسائل العلم « وقد يتوهم » انها من المسائل الكلامية بزعم ان البحث فيها يرجع في الحقيقة إلى البحث عن استتباع المقدمة فعلا وتركا للثواب والعقاب ومثله داخل في الأبحاث الكلامية * وفيه * ان وجوب المقدمة على القول به لا يستلزم امتثاله بنفسه ثوابا ولا عصيانه عقابا غير ما يترتب على امتثال وجوب ذيها وعصيانه لان الوجوب الغيري لا ينشأ عن المصلحة النفسية في متعلقه