آقا ضياء العراقي
310
بدائع الافكار في الأصول
مؤداها في حق من فوت عليه مصلحة الواقع جبرا لما فاته ( واما ثانيا ) فقد عرفت ان الامارة على السببية لا تقتضي حجيتها الاجزاء بعد انكشاف خطأها في حق من قامت لديه وعمل على طبق مؤداها وما ذاك إلا لعدم ثبوت كون المصلحة الحادثة بسبب قيامها وافية بمصلحة الواقع الفائتة في حال خطأها وبهذا الملاك نرى انه لا يجوز ان يرتب اثر الواقع على الامارة من علم بخطئها حين قيامها عند آخر لا يعلم بخطئها الفصل الثالث في مقدمة الواجب ونقدم قبل الخوض في مباحثها أمورا : الأول في بيان محل النزاع فنقول ان النزاع في هذه المسألة ليس في اللابدية العقلية إذ هي مما لا سبيل إلى انكارها في كل مقدمة بالإضافة إلى ذيها لعدم اختصاص ذلك بمقدمة الواجب الشرعي بل هو ثابت حتى عند منكري الحسن والقبح العقليين وعليه يكون مورد النزاع في هذه المسألة هو الوجوب الشرعي ثم إن الوجوب ينقسم بأحد الاعتبارات إلى النفسي والطريقي والغيري ( ومن الواضح ) ان الوجوب الشرعي المبحوث عنه في المقام ليس هو الوجوب النفسي إذ ليست في المقدمة بما انها مقدمة مصلحة نفسية تستتبع هذا النحو من الوجوب كما أنه ليس من القسم الثاني إذ الوجوب الطريقي هو ما يكون الغرض منه تنجيز الواقع عند الإصابة فيكون تنجيز الواقع متوقفا على الوجوب الطريقي واصابته وهذا بخلاف وجوب المقدمة فإنه على القول به يتوقف تحققه على تحقق وجوب ذيها فلا محالة يكون النزاع في الوجوب الغيري ( وينقسم الوجوب أيضا ) باعتبار آخر إلى الأصلي والتبعي وهما يطلقان على معينين ( أحدهما ) الوجوب المستقل في الخطاب وغير المستقل فيه ( ثانيهما ) الإرادة المستقلة في تعلقها بالمراد اعني الإرادة التي لم تنشأ من وجود إرادة أخرى وغير المستقلة وهي التي تنشأ من إرادة أخرى ( ولا شبهة ) في ان الأصلي بكلا المعنيين ليس محلا للنزاع اما الأول فلان ايجاب المقدمة بخطاب مستقل في أبواب الفقه قليل جدا واما الثاني فلان القائل بالوجوب لا يدعي تعلق إرادة مستقلة بالمقدمة كما هو واضح ولا شبهة أيضا في أن التبعي بالمعنى الأول ليس موردا للنزاع لعدم الجدوى في ذلك فيبقى التبعي بالمعنى الثاني ويدور الامر بين ان يكون النزاع في هذه المسألة في التبعي بهذا