آقا ضياء العراقي
304
بدائع الافكار في الأصول
هو عدم الاجزاء بعد انكشاف الخلاف كما أشرنا إلى ذلك في نظير المقام كما أنه لا يصح ان يقوم مقام القطع الموضوعي لعدم تنزيل الشك في مثل هذا الأصل منزلة اليقين كما هو شأن الأصول المحرزة وبهذه الخصوصية تفترق قاعدة الطهارة مثلا عن الاستصحاب ( فتحصل ) ان الأصول الوجودية مطلقا تكون أصولا تنزيلية غاية الأمر بعضها يكون محرزا كالاستصحاب وبعضها غير محرز كقاعدتي الطهارة والحلية ( ومما ذكرنا ) يظهر وجه ما أفتى به الأصحاب من جواز الاخذ بالأصول والجري على وفقها في حال الشك ولزوم الإعادة أو القضاء وترتيب جميع آثار الواقع كنجاسة الملاقي وعدم ارتفاع النجاسة بالماء المتعبد بطهارته استصحابا أو لقاعدة الطهارة وأمثال ذلك بعد ارتفاع الشك وانكشاف الواقع . ( تنبيه ) لا يخفى ان التمسك بقاعدة الحل لاحراز الشرط في مثل الصلاة يتوقف على مقدمة وهي ان الظاهر من اشتراط وقوع الصلاة في وبر أو شعر ما يؤكل لحمه لو أراد المكلف ايقاعها في شيء من اجزاء الحيوان هو كون الحيوان حلال الاكل في الشريعة بعنوانه الأولى الذاتي لا مطلق ما كان حلالا اكله ولو بعنوان ثانوي أوجب طرو الحلية عليه بعد ما كان أكله حراما بعنوانه الأولى الذاتي كالميتة حال الاضطرار إلى أكلها وعليه لو كان المجعول في قاعدة الحل هو الامر بترتيب آثار الحلية الأولية اعني بها الحلية الثابتة للحيوان بعنوانه الذاتي لكان اثر ذلك هو جواز الدخول في الصلاة بشيء من اجزاء حيوان محكوم بحلية أكله بقاعدة الحل وعدم الاجزاء بعد انكشاف الخلاف لولا حكومة حديث لا تعاد ولو كان المجعول فيها هي الحلية الواقعية بمعنى ان الشارع حكم بالحلية على كل حيوان شك في حلية أكله في حال الشك لكان اللازم حينئذ هو عدم جواز الدخول في الصلاة بشيء من اجزاء حيوان محكوم بحلية أكله بقاعدة الحل لان الشرط في جواز الدخول في الصلاة بشيء من اجزاء الحيوان هي حلية أكله بعنوانه الأولى الذاتي لا مطلق الحلية نعم إذا قلنا بحكومة قاعدة الحل على دليل ذلك الشرط فلا محالة توجب توسعة من حيث الحلية الواقعية وحينئذ لا مانع من الدخول في الصلاة بشيء من اجزاء الحيوان المحكوم بحلية أكله بقاعدة الحل إلا أن القول بذلك يستلزم توالي فاسدة لا يمكن الالتزام بها كما أشرنا إلى ذلك في القول بحكومة