آقا ضياء العراقي
305
بدائع الافكار في الأصول
قاعدة الطهارة هذا كله في الأصول الوجودية محرزة كانت أو غير محرزة . ( واما الأصول العدمية ) فملخص الكلام فيها انه بعد نفي التكليف بالجزء والشرط المشكوك فيه بتلك الأصول لا يمكن اثبات التكليف بباقي الاجزاء أو الشروط بادلتها إذ لا اطلاق لها من هذه الجهة ولذا لا يتمسك الفقهاء في باب الأقل والأكثر لنفي التكليف بالنسبة إلى الأكثر باطلاق دليل الأقل وعليه لا محيص من اثبات وجوب الباقي بتلك الأصول كما يكون نفي التكليف بالمشكوك فيه بها وذلك يتوقف على مقدمتين ( الأولى ) أن تكون الأصول المزبورة ناظرة إلى نفي الجزئية أو الشرطية تنزيلا بان تكون من الأصول التنزيلية العدمية بحيث تتضمن تنزيل المشكوك فيه منزلة العدم في ترتيب اثر العدم عليه ( لا ) حلية الترك في مرحلة الظاهر إذ عليه لا يسوغ الاكتفاء بالباقي لمكان الارتباطية بين الاجزاء وقد مر في المقدمات ان نفي التكليف ببعض الاجزاء بدليل ثانوي يكون على نحوين أحدهما نفيه بلا نظر إلى نفيه في الواقع وعليه لا يجوز الاكتفاء بالباقي لمكان ارتباطية المصلحة ثانيهما ان يكون نفيه ناظرا إلى نفيه في الواقع ومقتضى ذلك جواز الاكتفاء بالباقي ( المقدمة الثانية ) أن يكون وجوب الباقي من الآثار الشرعية لنفي المشكوك فيه ليترتب على نفيه هذا ولكن يمكن منع كلتا المقدمتين ( اما الأولى ) فلان الظاهر من دليل اعتبار أمثال هذه الأصول انها وظيفة شرعت في ظرف الجهل ولا تكون ناظرة إلى نفي التكليف في مرحلة الواقع ( واما الثانية ) فلان أصل الوجوب وان كان مجعولا شرعيا ولكن تحديده بالأقل لازم عقلي لعدم جزئية المشكوك فيه أو شرطيته فترتب الوجوب المحدود بالأقل على نفي المشكوك فيه يكون من الأصل المثبت إلا أن يتشبث لدفع هذا المحذور بخفاء الواسطة أو جلائها أو بوجه آخر وهو الذي بنى عليه أستاذ الأساتذة في حديث الرفع فراجع ( ثم ) انه بعد تمامية المقدمتين وجواز الاكتفاء بالباقي ببركة القاعدة تصل النوبة إلى مسئلة الاجزاء وعدمه بعد انكشاف الخلاف وقد عرفت مما سبق ان التنزيل في تلك الأصول ناظر إلى ترتيب الأثر تعبدا وان إرادة ترتيب أثر الواقع واقعا منها خلاف الظاهر ولا أقل من الشك فالنتيجة عدم الاجزاء هذا كله لو انكشف الخلاف بالعلم . [ في اجزاء عند انكشاف الخلاف ظنا ] ( المسألة الثالث ) فيما لو أخذ المكلف بامارة أو أصل ثم انكشف الخلاف