آقا ضياء العراقي

280

بدائع الافكار في الأصول

الأدلة العامة والخاصة الأخرى التي سنشير إليها ( ولا يخفى ) ان تلك الأدلة تكون على نحوين أيضا ( أحدهما ) ان يكون الدليل نافيا لجزئية الجزء الذي يضطر المكلف إلى تركه ومثبتا للزوم باقي الاجزاء التي لم يضطر إلى تركها ( وثانيهما ) ان يكون الدليل نافيا لجزئية الجزء الذي يضطر المكلف إلى تركه ساكتا عن حكم باقي الاجزاء ( ولا يخفى ) ان الدليل الذي يلزم البحث عن مفاده في بحث الاجزاء هو الذي يتعرض لحكم جزء العمل أو شرطه في حال الاضطرار ولحكم باقي اجزائه أو شرائطه التي لم يزاحمها الاضطرار واما الدليل الذي يتعرض لحكم العمل من حيث الاضطرار فقط فلا جدوى في البحث عن مفاده في بحث الاجزاء وحينئذ يلزم البحث عن مفاد الأدلة التي تتعرض لحكم باقي اجزاء العمل وشروطه التي لم يضطر المكلف إلى ترك شيء منها في حال الاضطرار إلى ترك غيرها وعن مفاد الأدلة التي تثبت بدلا لما اضطر إلى تركه وذلك يكون في مقامين المقام الأول في الأدلة العامة فاعلم أن التكليف في حال الاضطرار يكون على قسمين « أحدهما » ان يكون التكليف متعلقا بأمر مغاير للمكلف به في حال الاختيار ويكون بدلا عنه كالتيمم المشروع بدلا عن الوضوء والغسل ولا ريب في أن الأدلة العامة التي أشرنا إلى بعضها أجنبية عن هذا المفاد إذ غاية ما يتوهم في توجيه دخلها فيه هو ان الأدلة العامة ترفع الحكم الاختياري في حال الاضطرار والأدلة الخاصة تثبت الحكم الاضطراري في حال الاضطرار اما بجعل بدل لما اضطر إلى تركه واما بالاكتفاء بباقي الاجزاء والشرائط ولا يخفى فساد هذا التقريب فإنه مع الرجوع إلى الأدلة الخاصة لا تبقى حاجة إلى الأدلة العامة لان الأدلة الخاصة كما تثبت الحكم الاضطراري بجعل البدل أو بالاكتفاء بباقي الاجزاء أو الشرائط كذلك ترفع الحكم الاختياري في حال الاضطرار « ثانيهما » هو التكليف بباقي الاجزاء في كل عمل مركب اضطر المكلف إلى ترك بعض اجزائه ولا ريب في ان الأدلة العامة قد وردت بالسنة مختلفة كما أشرنا إلى ذلك فمثل حديث الرفع وقاعدة نفى الحرج والضرر ليس مفادها إلّا رفع التكليف الذي يضطر المكلف إلى مخالفته أو يكون حرج أو ضرر بموافقته بلا ان يكون في شيء منها تعرض لمصلحة العمل الذي اضطر إلى تركه أو ترك جزئه نفيا واثباتا في حال الاضطرار فضلا عن التعرض