آقا ضياء العراقي

281

بدائع الافكار في الأصول

لأحوال باقي اجزاء العمل مضافا إلى أنه لو استلزم رفع حكم بعض الاجزاء في حال الاضطرار إلى تركه ثبوت التكليف بباقي الاجزاء لما كانت دلالته على ذلك حجة لمنافاة تلك الدلالة لملاك صدوره اعني به الامتنان على المكلفين برفع التكليف عنهم في حال الاضطرار فإذا استلزم رفع التكليف بشيء ثبوته بشيء آخر لم يكن في ذلك الرفع امتنان والمفروض ان الرفع للامتنان هذا إذا قلنا بان حديث الرفع مثلا انما يشمل نفس الجزء أو الشرط الذي اضطر إلى تركه واما إذا قلنا بأنه يشمل نفس العمل الذي اضطر إلى ترك جزئه أو شرطه فيوجب ارتفاع حكمه فظهوره في الامتنان جدا واضح ولكن عدم دخله في مبحث الاجزاء أوضح . « ان قلت » إذا لاحظنا رواية عبد الأعلى نجد الإمام عليه السلام قد ارشد المكلف إلى طريق استفادة تكليفه نفيا واثباتا في مقام الاضطرار بقوله ( ع ) هذا واشباهه يعرف من كتاب اللّه تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح على المرارة فقد بين عليه السلام في هذا الكلام ثلاثة أمور ارتفاع التكليف بالمسح على البشرة لاستلزامه الحرج وان المسح على ما يقوم مقام البشرة بدل مجز وان استفادة هذه الأحكام من ظاهر آية نفي الحرج وشبهها مما يستقل العقل بها مع أن حكمه عليه السلام وارد مورد الامتنان وعليه تكون الأدلة العامة كافية في رفع الحكم الذي يضطر إلى مخالفته واثبات بدله مع كونها واردة مورد الامتنان ( قلت ) أولا لا يظهر من الرواية ان الإمام عليه السلام جعل استفادة تلك الأحكام نفيا واثباتا من ظاهر آية نفي الحرج مما يستقل به العقل وفهم العرف بل الظاهر أن الإمام عليه السلام استدل بظاهر آية نفي الحرج على سقوط التكليف بالمسح على البشرة واما المسح على المرارة وانه بدل عن المسح على البشرة فهو تعبد تفضل به ( ع ) تعليما للمكلف لا انه ارشاد منه ( ع ) إلى طريق استفادته من نفي الحرج وشبهه ( وثانيا ) انما يكون اثبات التكليف بباقي الاجزاء بقاعدة نفي الحرج منافيا للامتنان إذا كان رفع التكليف بجميعها لا يستلزم تكليفا آخر واما إذا استلزم تكليفا آخر ببدل يقوم مقامها فلا يكون اثبات التكليف بباقي الاجزاء منافيا للامتنان لأن المكلف إذا كان في حال الاضطرار لا بد ان يكون مكلفا اما بباقي اجزاء العمل الذي اضطر إلى ترك جزئه أو شرطه واما ببدله فلا يكون رفع التكليف ببعض الأجزاء