آقا ضياء العراقي

265

بدائع الافكار في الأصول

على الاتيان بافراد متعددة فلا يحصل له العلم بان الفرد الأول هو المتصف بالوجوب لاحتمال ان يكون ما بعده هو الذي يختاره المولى ويتوصل به إلى غرضه الأصلي فيكون هو الواجب فلا بد ان يأتي المكلف بجميع ما يأتي به من افراد المأمور به بعنوان الرجاء ولا يمكن ان يقال إن الفرد الذي يأتي به جماعة من افراد الصلاة المعادة لا بد ان ينوي به الوجوب لأنه هو الذي يختاره اللّه تعالى لكونه أحب الفردين ولا موقع لنية الرجاء حينئذ وذلك لأنه يجوز ان يكون الفرد الذي صلاه فرادى اجمع للشرائط من الفرد الذي يصليه جماعة وليس في الرواية ما يدل على أن الفرد الذي يأتي به جماعة هو أحب الفردين للّه تعالى ليتعين كونه مختاره تعالى ليلزم على المكلف ان ينوي به الوجوب بل الموجود في الرواية ان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه أو أفضلهما ونحو ذلك وليس في ذلك دلالة على كون الصلاة المعادة جماعة هي أحب الصلاتين اليه تعالى نعم ربما يستشعر ذلك من استحباب إعادة الصلاة جماعة ولكنه ليست بتلك الدلالة التي يعول عليها في مثل المقام ( ان قلت ) على ما ذكرت يلزم ان يكون أحد الفردين واجبا والآخر ليس بواجب ولا مطلوب للمولى لأن الدليل المزبور دل على أن ما يختاره المولى هو الواجب وليس في المقام ما يدل على استحباب الفرد الآخر بوجه من الوجوه وهذا ينافي قوله ( ع ) ان اللّه تعالى يختار أحبهما أو أفضلهما فان ذلك يدل على اشتراك الفردين في المحبوبية والفضل دائما وان امتاز أحدهما عن الآخر بمزية صار بها واجبا دونه ( قلت ) اما في مرحلة الثبوت فكما يجوز ان يكون الفرد غير الواجب ليس بمطلوب للمولى أصلا يجوز ان يكون مطلوبا بنحو الندب ( واما في مرحلة الاثبات ) فالروايات الواردة في استحباب إعادة الصلاة جماعة ظاهرة باستحباب الفرد الآخر الذي لا يجعله المولى مصداقا للواجب مع أن العقل يرى ذلك راجحا لأنه بتعدد افراد المأمور به تتسع دائرة اختيار المولى لما يشاء من افراد العمل المأمور به فيكون ذلك مساعدا للمولى على حسن اختياره ( فتحصل ) من ذلك ان كل واجب شرعت اعادته لتتسع دائرة اختيار المولى لما يشاء من افراده كالصلاة في مقام اعادتها جماعة يكشف تشريع الإعادة عن وجود مصلحة مقدمية فيه وبناء على وجوب المقدمة الموصلة يكون الواجب من تلك الافراد التي يأتي بها المكلف بنحو الإعادة هو الفرد الذي