آقا ضياء العراقي
266
بدائع الافكار في الأصول
يختاره المولى منها ( ومما ذكرنا ) يتضح لك فساد ما يقال في توجيه تشريع إعادة الصلاة جماعة بعد الاتيان بها فرادى صحيحة بان الصلاة الأولى لاشتمالها على المصلحة الملزمة نقع على صفة الوجوب والصلاة الثانية اعني بها المعادة جماعة لاشتمالها على مصلحة راجحة بلا الزام تقع على صفة الاستحباب ولذا يجوز المكلف الاقتصار على الأولى ( وذلك ) لان ظاهر قوله عليه السلام ان اللّه تعالى يختار أحبهما أو أفضلهما انه يجعله محققا لامتثال امره بالصلاة الواجبة وكانت الرواية المزبورة تشير إلى القضية العقلية في ان الامر الواحد ليس له إلّا امتثال واحد وان قوله عليه السلام ان اللّه تعالى يختار أحبهما يكون بمنزلة جواب عن سؤال مقدر حاصله انه كيف يمكن تحقق امتثال أمر الصلاة بعملين متعاقبين مع أن العقل قاض بان الامر الواحد ليس له إلّا امتثال واحد فقال عليه السلام ان اللّه تعالى يختار أحب العملين ويجعله هو محقق الامتثال دون العمل الآخر وان صدر من المكلف أولا ولا يخفى ان هذا المعنى لا يتم إلا على ما ذكرنا ( واتضح لك ) أيضا فساد توجيه آخر حاصله انه قد استكشفنا من تشريع الإعادة جماعة ان الاتيان بالصلاة ليس علة تامة لحصول الغرض الباعث على الامر بالصلاة بل يكون فعلها مقتضيا لذلك وعليه يصح للمكلف ان يكرر العمل المأمور به بعنوان الامتثال لعدم سقوط الامر المتعلق به لعدم كون متعلقه علة تامة لحصول الغرض المزبور ( وذلك ) لان الامر ان كان فعليا فلا بد أن يكون تحقق متعلقه في الخارج علة تامة لحصول الغرض الداعي إلى الامر به سواء كان الغرض نفسيا أم مقدميا لان فعل المكلف بالمباشرة هو فعل الآمر بالتسبيب فكما ان الفعل المباشري لا بد ان يكون علة تامة لحصول الغرض المحرك نحوه كذلك لا يعقل الامر بفعل إلا أن يكون المأمور به علة تامة لحصول غرض الآمر الذي دعاه للامر ولا يخفى ان في مورد الصلاة المعادة يكون كل واحد من الفعلين علة تامة للغرض المقدمي بمعنى أنه يكون الغرض المقدمي قائما بالجامع بين الصلاة المعادة جماعة والصلاة المأتى بها فرادى وهو أقدار المولى في اختياره أيهما شاء على ما مر تفصيله ( واما ما تمسك به ) المتوهم لاثبات ان المأمور به قد لا يكون علة تامة لحصول الغرض كالأمر باحضار الماء لشربه فقد عرفت فساده لعدم تعقل الامر بما لا يكون علة تامة لحصول