آقا ضياء العراقي
253
بدائع الافكار في الأصول
على الامتثال فلا يكون حكم العقل حينئذ حكما الزاميا نحو حكمه بوجوب إطاعة المولى في أوامره الالزامية وعليه يبقى مجال للأوامر المولوية بوجوب المسارعة والاستباق . ( ثم إنه ) بناء على استفادة الفورية هل يكون مفاد الخطاب لزوم الاتيان بالمكلف به فورا ففورا أو هو لزوم الاتيان به فورا والتحقيق ان يقال إن منشأ الدلالة على الفورية ان كان هي الصيغة فالظاهر منها ان الفورية دخيلة في الواجب وانها قيد من قيوده فيكون حالها حال سائر القيود الداخلة في حيز الوجوب فكما ان سقوط الخطاب بها يكون بأحد امرين اما بالامتثال بفعلها واما بفواتها كذلك يكون قيد الفورية واما إذا تنزلنا عن ذلك وقلنا بكون الفورية واجبا في واجب بنحو تعدد المطلوب فغاية ما يستفاد من دليل ذلك هو كون الفورية واجبة حيث تمكن واما ان الفورية إذا لم تحصل في الزمان الأول فيلزم تحصيلها في الزمان الثاني والثالث إلى آخر أزمنة الامكان فلا دلالة في الكلام عليها وان كان منشأ الدلالة هو ما كان خارجا عن الصيغة كالآيتين فالظاهر أن الفورية تكون واجبا في واجب على نحو تعدد المطلوب واما كونها واجبة في الزمان الأول وإذا لم تحصل ففي الزمان الثاني وهكذا في الثالث إلى آخر أزمنة الامكان ( فقد يتوهم ) ان ذلك مبني على كون الفورية في جميع الأزمان المذكورة افرادا حقيقية لطبيعة الاستباق والمسارعة فتشمل الآية بعمومها البدلي جميع الافراد المذكورة بخلاف ما لو كان الفرد الحقيقي للاستباق والمسارعة هو الاتيان بالمأمور به في أول أزمنة الامكان ويكون الاتيان بالمأمور به في الزمان الثاني والثالث وهكذا سبقا إضافيا فلا تشمل الآية هذه الافراد الإضافية لظهورها في السبق الحقيقي ( وهو توهم فاسد ) إذ على الأول لا يوجب ذلك الا التخيير العقلي بين افراد السبق والمسارعة وليس ذلك هو المطلوب في الاستدلال المزبور لان المطلوب فيه هو لزوم الاتيان بالمأمور به فورا ففورا اعني التدرج في الفورية بمعنى ان المطلوب في الاستدلال المزبور هو اثبات لزوم الاتيان بالمأمور به أولا فأولا وهذا المعنى لا يلزم من كون الاتيان بالمأمور به في الزمان الأول والثاني إلى آخر أزمنة الامكان افرادا حقيقية للاستباق والمسارعة