آقا ضياء العراقي

254

بدائع الافكار في الأصول

[ المبحث الخامس ] في المرة والتكرار ( المبحث الخامس ) في أن الامر هل يدل على المرة أو التكرار وقبل الاخذ بالنقض والابرام في الاستدلال على المرام ينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) في ان الدال على المرة والتكرار عند القائل بذلك هل هي صيغة الامر أو مادته أو المجموع منهما قد يقال بان الدال على ذلك هي صيغة الأمر اما وحدها أو مع مادتها واما المادة وحدها فلا تدل على ذلك لانفاق أهل الأدب على عدم دلالة المصدر على المرة أو التكرار وقد أورد عليه أستاذ الأساتذة في كفايته بان هذا الاتفاق انما يجدي لو كان المصدر مادة للمشتقات التي من جملتها الامر وليس الامر كذلك إذ ثبت ان المصدر من بعض المشتقات ولا يخفى ما في هذا الايراد فإنه إذا ثبت بالاتفاق المزبور ان المصدر لا يدل على المرة والتكرار ثبت ان مادة المصدر لا تدل على شيء منهما وذلك يدل على أن مادة الأمر أيضا لا تدل على شيء من المرة والتكرار لاتحاد مادة الامر والمصدر ( الأمر الثاني ) الظاهر أن المراد من المرة والتكرار هي الدفعة والدفعات لا الوجود الواحد والوجودات والفرق بين الدفعة والوجود الواحد واضح فان الدفعة هي تحقق الشيء أو الأشياء بحركة واحدة فهي إذا أعم من الوجود الواحد ولكن النزاع يجري على كلا المعنيين ( وقد يتوهم ) ان النزاع على فرض إرادة الفرد والافراد من العنوان مبنى على المسألة الأخرى وهي كون الامر متعلقا بالطبيعة أو الفرد فمن اختار ان الامر المتعلق بالفرد يصح له ان يبحث في ان المطلوب بالامر هل هو الفرد الواحد أو الافراد واما من يختار ان الامر متعلق بالطبيعة فلا يتأتى منه البحث المزبور كما هو واضح نعم على تقدير إرادة الدفعة والدفعات يجري النزاع حتى على القول بتعلق الامر بالطبيعة ( ولكنه توهم فاسد ) فان البحث عن إفادة الامر المرة أو التكرار يصح حتى على القول بتعلق الامر بالطبيعة لان البحث عن أن الامر هل هو متعلق بالطبيعة أو الفرد ليس المقصود به الا استكشاف كون الخصوصيات المفردة داخلة في حيز الخطاب أو ليست داخلة وإلّا فمن الضروري كون الطبيعة لا يمكن وجودها الا في ضمن فرد ما وحينئذ يصح ان يقال بتعلق الامر بالطبيعة ثم يبحث عن أن المطلوب بالامر هل هي الطبيعة بايجادها