آقا ضياء العراقي
230
بدائع الافكار في الأصول
فيكون متأخرا برتبتين عن موضوع الامر فإذا اخذ جزء من موضوع الامر أو قيدا فيه لزم ان يكون الشيء الواحد في اللحاظ الواحد متقدما في اللحاظ ومتأخرا فيه وهذا سنخ معني في نفسه غير معقول وجدانا اما للخلف أو لغيره وبملاحظة هذا الوجه يتضح حال جميع ما يتوقف تحققه على تحقق الامر ولحاظه على لحاظه كالعلم بالحكم وقصد الوجه والتمييز مثلا العلم بالحكم مما يراه الانسان متأخرا عن الحكم فلو أخذ قيدا فيه أو جزء لرآه متقدما كالحكم نفسه وهكذا ما هو بمنزلته مما ذكرنا فإذا صح الجواب عن الدليل الذي أقيم على امتناع أخذ العلم ونحوه في متعلقه كالدور فملاحظة هذا الوجه في استكشاف امتناع اخذ العلم جزء أو قيدا في متعلقه تغنى عن غيره ولا يتجه أن يجاب عنه بما أجيب به عن غيره ( ان قلت ) ان دعوة الأمر إلى ايجاد متعلقه إنما هي من آثار وشؤون الأمر بوجوده الذهني في نفس المكلف لا من آثاره وشؤونه بوجوده الخارجي والأمر الذي وقع النزاع في امكان أخذ دعوة الأمر جزء أو قيدا في متعلقه هو الأمر بوجوده الخارجي الحقيقي فلو اخذت دعوة الأمر جزءا وقيدا في متعلقه لما استلزم ذلك شيئا من المحاذير المذكورة كما لا يخفى ( قلت ) ما ذكرت إنما يجدي في دفع محذور الدور كما هو المشهور واما المحذور الذي أشرنا اليه فلا يكاد يجدي ما ذكر في دفعه وذلك لأن دعوة الأمر وان كانت من آثار العلم به إلا انها من آثار العلم الطريقي إلى وجوده الخارجي فالمولى يرى في وجدانه ان دعوة الأمر متأخرة عنه فيمتنع عليه لحاظها جزء أو قيدا في متعلق الأمر في مقام انشائه لاستلزام ذلك التهافت في نفس العلم والتناقض في نفس اللحاظ لا في المعلوم والملحوظ ليقال انه لا ضير في ذلك لامكان لحاظ الأمور المتناقضة وتصورها ( ان قلت ) لا ريب في ان دعوة الامر إلى ايجاد متعلقه إنما تتحقق بتحقق الامر خارجا فيكون الامر بوجوده الخارجي متقدما على دعوته وما يؤخذ موضوعا للحكم إنما هي دعوة الامر بوجوده الذهني وعليه لا يلزم ان يكون المتقدم في اللحاظ متأخرا فيه ( قلت ) لو كان المحذور في المقام هو الدور لامكن دفعه بما ذكر ولكن المحذور هو التهافت والتناقض في نفس اللحاظ وذلك لان الملحوظ موضوعا ليس هو معنى الدعوة بوجوده التصوري بل هي حقيقة الدعوة بجعل معناها المتصور مرآة فانية فيها وحاكية عنها وإذا كان الملحوظ