آقا ضياء العراقي

229

بدائع الافكار في الأصول

هو ان الامر فعل اختياري من أفعال المولى فلا يكاد يصدر منه إلّا بداع من الدواعي والداعي اليه هو جعل الداعي للمكلف إلى ايجاد المأمور به لذا تسمعهم يقولون في تعريف الامر انه الطلب بداعي جعل الداعي فإذا كان الغرض من الامر هو جعل الداعي للمكلف فلا محالة يكون المأمور به هو العمل المقترن بدعوة الامر اليه وعليه يكون العمل المأتي به بداع آخر غير مأمور به وان كان من افراد طبيعة المأمور به لان ما يؤتي به بداع آخر لم يكن قد جعل المولى ذلك الداعي داعيا اليه بل جعل الامر داعيا اليه فالطبيعة المأمور بها وان كانت قبل تعلق الامر بها واسعة الصدق إلا انها بعد تعلق الامر بها تتضيق قهرا به فلا يكون الاتيان بفرد منها امتثالا لأمرها إلا إذا صدر من المكلف بداعي امتثال امرها ( ولا يخفى ) ان هذين الوجهين يشتركان في جهة ويفترقان من جهات ( اما ) ما يشتركان فيه فهو تضييق متعلق الأمر اما باعتبار ضيق المصلحة القائمة في المتعلق نفسه كما في الوجه الأول واما باعتبار الغرض من الامر نفسه ( واما ) ما به الافتراق فهو جريان الوجه الأول في الإرادة ومباديها لما عرفت من أن الإرادة تابعة لمصلحة قائمة في متعلقها وعدم جريانه في الامر التوصلي إذ قد عرفت ان الغرض من الامر التوصلي لا يكون حصوله مقرونا بدعوة الامر إلى متعلقه بخلاف الوجه الثاني فإنه يجرى في الامر التوصلي أيضا لأنه وان لم يتوقف حصول الغرض من متعلق الأمر على دعوة الامر اليه إلا أن غرض المولى من الامر يوجب اختصاص امتثال الامر بالفعل المقترن بدعوة الامر اليه وان كان يسقط الامر فيما لو فعل المكلف حصة آخر من طبيعة متعلق الأمر لحصول الغرض بهذه الحصة ولا يجري هذا الوجه في الإرادة ومباديها لما عرفت سابقا من أنها لا يمكن ان تتحقق لمصلحة قائمة بها بل لا بد من استنادها إلى مصلحة قائمة في متعلقها . [ فيما نتمسك به الامتناع اخذ دعوة الامر ] فانضح مما ذكرنا ان الوجوه التي استندوا إليها في امتناع أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر كلها مخدوشة ( إلّا ان في المقام ) وجها صحيحا ينبغي ان يستدل به على الدعوى المذكورة وذلك أنه لا ريب في أن موضوع الحكم متقدم في اللحاظ على حكمه وهو متأخر عنه كما أنه لا ريب في أن قصد الامتثال ونحوه مما يكون مترتبا في وجوده وتحققه على وجود الامر هو متأخر في اللحاظ أيضا عن الامر