آقا ضياء العراقي
212
بدائع الافكار في الأصول
التشبيه ( فاتضح ) مما تقدم ان دلالة تلك الصيغ والجمل من الترجي والتمني ونحوهما على الصفات القائمة في النفس من الرجاء والتمني ونحوهما حيث تتحقق دلالتها عليها انما هي بالدلالة الالتزامية وذلك لما تقدم نظيره في دلالة صيغة افعل على الطلب الحقيقي القائم في النفس من أن ظهور هذه الصيغ والجمل في تحقق مطابقها في الخارج باي سبب حصل لها هذا الظهور يستلزم ظهورها أيضا في كون الداعي إلى استعمالها في معانيها هو وجود تلك الصفات القائمة في النفس من الطلب الحقيقي والرجاء أو التمني لان وجود مطابق مفاهيمها في الخارج الذي فرض كونها ظاهرة فيه يستلزم وجود تلك الصفات في النفس المبحث الثاني [ في بيان دلالة صيغة الامر على الوجوب ] في دلالة صيغة الامر على الوجوب وعدمها والظاهر أنها ظاهرة في الوجوب عند عدم القرينة على خلافه بحيث لو كانت في الكلام صيغ متعددة وقامت القرينة على عدم إرادة الوجوب في بعضها لما كان ذلك ضائرا في ظهور الباقي في الوجوب وهذه في الجملة لا اشكال فيه « وانما الاشكال » في موضعين أحدهما في تعيين مركز النزاع في الدلالة على الوجوب وعدمه وثانيهما في بيان منشأ الظهور « اما الموضع الأول » فقد يتوهم « تارة » ان مركز النزاع هو مفاد صيغة افعل وانه أي معنى هو ولكنه توهم فاسد لا لان مفاد الهيئة لا محالة يكون معنى حرفيا مغفولا عنه فلا مجال للنزاع فيه لما عرفت من أن المعنى الحرفي لا يعقل ان يكون مغفولا عنه مع كونه من لواحق المحكوم به وعليه غايته انه ملحوظ بالتبع بل لان للوجوب يفترق عن الاستحباب بالشدة والضعف ومن الواضح عدم امكان تحقق هذا الفارق في البعث الملحوظ بنحو النسبة في صيغة افعل « وأخرى » يتوهم ان النزاع يكون في مادة صيغة افعل التي هي متعلق الإرادة لا في مفاد الصيغة ولا في نفس الإرادة فان المادة هي الطبيعة المشتملة على المصلحة والمفسدة وهما تقبلان الشدة والضعف فتكون لزومية وغير لزومية واما نفس الإرادة فلا يتصور فيها الشدة والضعف إذ هي نفس الشوق المؤكد المحرك للعضلات فحيث يصل الشوق إلى هذا الحد فهي الإرادة وإلّا فلا سواء كان متعلقها لزوميا أم غير لزومي هذا ( ولكنه توهم غير صحيح ) إذ لا يخفى ما وقع فيه من خلط الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية فان الإرادة التي لا يتصور فيها الشدة والضعف بالنحو المزبور هي