آقا ضياء العراقي
213
بدائع الافكار في الأصول
الإرادة التكوينية واما الإرادة التشريعية فهي تابعة للمصلحة التي تنشأ منها فان كانت المصلحة لزومية كانت الإرادة الناشئة منها الزامية وان كانت المصلحة غير لزومية كانت الإرادة أيضا غير الزامية نعم تتولد من الإرادة التشريعية مطلقا إرادة تكوينية وهي إرادة اظهار تلك الإرادة التشريعية بداعي جعل الداعي وهذه الإرادة التكوينية طبعا لا تقبل الشدة والضعف كغيرها فاتضح مما ذكرنا ان مركز النزاع هي الإرادة التشريعية المتحدة مع الطلب ( واما الموضع الثاني ) اعني به بيان منشأ ظهور الصيغة في الوجوب فقد يتوهم كون ذلك هو الوضع للتبادر وللآيات والأخبار التي استدل بها على دلالة مادة الأمر على الوجوب لصدق مفهوم الأمر على الصيغة ولكن لا دلالة لشيء من الأمور المزبورة على كون منشأ الظهور في الوجوب هو الوضع اما التبادر فهو وان كان متحققا ومسلما إلّا ان كون منشئه هو الوضع وانه مستند إلى نفس اللفظ فغير معلوم واما الآيات والاخبار فقد عرفت عدم صحة الاستدلال بها على ذلك فلا نعيد ( فاتضح ) انه ليس منشأ الظهور في الوجوب هو الوضع كما أنه لا وجه لدعوى كون منشأ الظهور هي غلبة استعمال الصيغة في الوجوب وذلك لمنع الصغرى والكبرى معا اما الصغرى فلوضوح غلبة استعمال الصيغة في غير الوجوب واما الكبرى فلمنع كون غلبة الاستعمال موجبة للظهور « فالتحقيق » ان منشأ الظهور المزبور هو جريان مقدمات الحكمة بالتقريبين المتقدمين في مادة الامر إلّا ان مجرى مقدمات الحكمة في مادة الامر هو المعنى المراد بها فإذا اقتضى جريانها ثمة إرادة الطلب الوجوبي دلت بالالتزام على كون الإرادة المتعلقة بالمأمور به إرادة لزومية وفي المقام حيث لا يمكن جريان مقدمات الحكمة في مفهوم الصيغة لكونه لا يقبل الشدة والضعف فلا اطلاق ولا تقييد فيه من هذه الناحية فلا محالة يكون مجرى المقدمات هي الإرادة المتعلقة بمادة الصيغة ( ومن هنا ) قد يتوجه الاشكال بأنه لا مجال في المقام لجريان مقدمات الحكمة مطلقا اما في مفهوم الصيغة فلكونه هو البعث الملحوظ نسبة بين الذات اعني به المبعوث وبين المبعوث اليه اعني به المادة والبعث المزبور لا يقبل الشدة والضعف لكونه في الامر الوجوبي مثله في الامر الندبي واما في الإرادة فلكونها امرا شخصيا جزئيا لا يتصور فيه الاطلاق والتقييد أيضا ليتوسل بمقدمات الحكمة إلى بيان ما أريد منهما فيها ( لا يقال )