آقا ضياء العراقي
206
بدائع الافكار في الأصول
والحسن والقبح العقليين ان الحاكم باستحقاق الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية هو العقل لا الشارع وانما حكم الشارع بذلك في بعض الموارد ارشادا إلى حكم العقل نعم تقدير الثواب والعقاب كما وكيفا راجع إلى نظر الشارع نفسه إذ هو المحكم في ذلك . ( ومن هنا ) ظهر ما في التزام بعض الاعلام من كون الثواب والعقاب مجعولين للشارع مع تصديقه بكون العباد مختارين في افعالهم وبكون العقل حاكما بالحسن والقبح ولعل الذي دعاه إلى ذلك هي ملاحظة بعض الآيات والروايات المصرحة بالوعد والوعيد ووقوع الثواب والعقاب مع أنك قد عرفت انه لا دلالة لتلك الآيات والروايات على كون الثواب والعقاب مجعولين للشارع بل هي ظاهرة في الارشاد إلى حكم العقل بذلك نعم لا بأس في القول بدلالتها على تقديرهما كما وكيفا إذ هو من مقررات المولى ( وبملاحظة جميع ) ما حررنا في هذا المقام من بيان محل النزاع وفساد دعوى الأشاعرة بالمغايرة تعرف صحة دعوى من يدعي الوجدان انه ليس في النفس عند الأمر بشيء غير الإرادة ومباديها بنحو يكون ذلك الغير هو مدلول الأمر وموضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة وموافقته ومخالفته موضوعا لاستحقاق الثواب والعقاب وان كان قد يوجد في النفس عند الأمر بشيء شيء آخر غير الإرادة ومباديها ولكن لا يكون موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة ولا موافقته ومخالفته موضوعا لاستحقاق الثواب والعقاب وذلك هو البناء النفسي الذي أشرنا اليه في توجيه كلام الأشاعرة بالمغايرة فظهر من جميع ما تقدم في هذه المباحث ان الحق هو اتحاد الطلب مع الإرادة التشريعية فقط . [ في بيان دليل بعض القائلين بالتغاير ] ثم إن بعض الأعاظم ( قده ) قد ذهب إلى مغايرة الطلب للإرادة مفهوما ومصداقا اما مفهوما فلان الإرادة هي الشوق المؤكد وهو من صفات النفس واعراضها والطلب هو التصدي لتحصيل المراد والشاهد على هذه المغايرة هو عدم صدق الطلب على إرادة وجدان الضالة قبل التصدي لتحصيلها وصدقه على محاولة تحصيلها والتصدي له ( واما ) مصداقا فلان الإرادة هي صفة من صفات النفس كما أشرنا اليه والطلب عبارة عن الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات والدليل على ذلك هو الوجدان بمعنى ان الفاعل المختار يجد نفسه بعد تلبسها بإرادة فعل انها تفعل فعلا