آقا ضياء العراقي
207
بدائع الافكار في الأصول
يكون نتيجته وقوع متعلق ارادتها في الخارج مضافا إلى لزوم الجبر لو كان الطلب عين الإرادة لأنها بمباديها اضطرارية الحصول والحدوث للمريد والتالي اعني به الجبر باطل فالمقدم مثله ( ولا يخفى ما فيه اما أولا ) فلان القائل باتحاد الطلب والإرادة انما يعني بالإرادة الشوق المؤكد المحرك للعضلات لا مطلق الشوق المؤكد ولو لم يستلزم حركة العضلات لان الشوق المؤكد الذي يقترن بالصارف ولا يستلزم حركة العضلات كما يتعلق بالممكن يتعلق بالممتنع ولا يقال لمن اشتاق شوقا مؤكدا غاية الشوق إلى ممتنع عادة انه اراده فحيث يمتنع تحريك العضلات مع الشوق المؤكد فكما لا يكون ثمة طلب من المشتاق كذلك لا إرادة وحيث يتحقق تحريك العضلات مع الشوق المؤكد فكما يصدق الطلب ثمة كذلك تصدق الإرادة وعليه لا يكون ما ذكره دليلا على المغايرة مفهوما ومصداقا دليلا عليها عند القائل بالاتحّاد « واما ثانيا » فلانا لا نتعقل شيئا يحدث في النفس بعد حدوث الإرادة بمباديها فيها سواء كان ذلك الشيء من افعال النفس أم من صفاتها إذ لو كان من افعال النفس لكان أحد قسمي افعالها اما الافعال الجوانحية وهي عبارة عن التصور والتصديق ونحوهما وهي جميعا من مبادي حدوث الإرادة في النفس وعليه لا يعقل ان يكون متأخرا عنها واما الافعال الجوارحية وهي نفس الافعال الخارجية التي تتعلق الإرادة بها وعلى كل لا ينتهي بنا فحص ما يحدث من النفس خارجا أو فيها متأخرا عن الإرادة إلى شيء غير ما ذكرناه ليكون هو المعبر عنه بالطلب وبالجملة قد أجاد صاحب هذا القول بالتزامه في أن الاختيار من افعال النفس بلا حاجة إلى علة أخرى ولكن أخطأ في جعله الاختيار متأخرا عن الإرادة ومتوسطا بينها وبين الفعل فإنك قد عرفت ان التحقيق هو تقدم الاختيار على الإرادة لان تصور فائدة الفعل والتصديق بها والشوق إليها يتحقق غالبا بلا اختيار ولكن مع هذا للنفس ترجيح الفعل على الترك وهو معنى الاختيار المستند إليها وحينئذ تتحقق الإرادة في النفس ويتبعها الفعل [ في الجواب عن بعض أدلة التغاير ] ( تتميم ) هل يمكن تحقق الإرادة تشريعية كانت أم تكوينية لفائدة قائمة في نفسها لا في المراد أو لا يمكن تحققها إلّا بلحاظ الفائدة القائمة في المراد وجهان بل قولان والتحقيق هو الثاني لشهادة الوجدان بان الإرادة وجملة من مباديها لا يتحقق شيء منها إلّا بلحاظ الفائدة المترتبة على المراد أو المحبوب أو المشتاق اليه