آقا ضياء العراقي
118
بدائع الافكار في الأصول
لا ان مفهومه هو نفس مفهوم ذات له الضرب ومثل ذلك قولهم الانسان حيوان ناطق فإنه ليس المقصود بذلك ان مفهوم الانسان هو نفس مفهوم حيوان ناطق فإنه لا اشكال في أن مفهوم انسان مفهوم بسيط ومفهوم حيوان ناطق مركب بل المقصود بذلك انه عند التحليل والتجزئة العقلية يرجع معنى الانسان إلى هذين الجزءين فاتضح مما تقدم انه يمكن ان يتصور جامع بسيط غير الجامع العنواني وغير الجامع الماهوي وهي مرتبة من الوجود الساري في جملة من المقولات المحدود من طرف القلة بعدد أركان الصلاة مثلا ومن طرف الزيادة لوحظ لا بشرط بنحو يصح حمله على الفاقد لها والواجد وبهذا ظهر صحة تشبيه الجامع في الصلاة مثلا بالجامع في مثل الكلمة أو الكلام فكما ان الجامع بين افراد الكلمة عبارة عن المركب من حرفين من حروف المباني الهجائية فما فوق بنحو يكون ذلك المعنى المركب بشرط شيء من طرف القلة ولا بشرط من طرف الزيادة لهذا تجد مفهوم الكلمة يصدق على الكلمة المركبة من حرفين وعلى المركبة من ثلاثة وعلى المركبة من أكثر من ذلك كذلك الجامع بين افراد الصلاة مثلا . ( ثم إنه ) قد يورد على استكشاف وحدة الجامع في الصلاة بوحدة الأثر المترتب عليها كالنهي عن الفحشاء بان الوحدة المستفادة من الأثر المزبور إنما هي وحدة عنوانية ليست حقيقية والعنوان الواحد يجوز أن ينتزع من الحقائق المختلفة وكذلك عنوان الفحشاء فإنه منتزع عن أمور متباينة حقيقة وهي الاعمال المنكرة وعليه يجوز أن يؤثر كل جزء من اجزاء الصلاة مثلا نهيا خاصا عن منكر خاص يناسبه فتكون الآثار متباينة حقيقة تبعا لتباين المؤثرات وهي اجزاء الصلاة ( والجواب أولا ) ان الشارع كما كشف واخبر عن تأثير الصلاة بالنهى عن الفحشاء كذلك اخبر عن تأثيرها في القرب من اللّه لكل تقي فقال الصلاة قربان كل تقي ولا ريب في ان القرب منه تعالى حقيقة واحدة ذات مراتب متفاوتة فإذا كان وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر كفى في الكشف عن وحدة المؤثر في المقام وحدة هذا الأثر اعني به القرب منه تعالى ( على أن التأمل ) في كلام الشارع المخبر عن آثار الصلاة بمثل قوله الصلاة تنهى عن الفحشاء وقوله الصلاة معراج المؤمن وقوله الصلاة قربان كل تقي الخ يكشف عن أن المراد بجميع تلك الآثار معنى واحد وهو استكمال النفس في حال الصلاة نحوا من الكمال يوجب انتهائها عن الفحشاء