آقا ضياء العراقي
119
بدائع الافكار في الأصول
والتقرب به من اللّه تعالى والتعرج به إلى المراتب العالية وأمثال ذلك من آثار هذا النحو من كمال النفس ولو فرض تباين آثار هذا النحو من كمال النفس مع وحدته سنخا فلا غرو بذلك إذ اختلاف الآثار مع وحدة المؤثر ينشأ من اختلاف المشخصات والمقولات المقارنة لتلك المرتبة والحصة من الوجود الساري في تلك المقولات كما هو الشأن في تكثر المعلولات التي يكون مبدأها واحدا حقيقة ( هذا كله ) في بيان حقيقة الجامع بين اجزاء وافراد صلاة المختار . . واما تصوير الجامع [ على الصحيحى ] بين اجزاء وافراد الصلاة مطلقا ولو صدرت من المضطر إلى ترك بعض اجزائها الاختيارية والاتيان ببدله الاضطراري ( فقد يشكل ) بيان ذلك ان الجامع على ما عرفت عبارة عن مرتبة من الوجود المحدود من طرف القلة بكونه مقارنا لمقولات الأركان كلها والملحوظ من طرف الزيادة بنحو اللا بشرط بحيث يشمل الأقل والأكثر ولا شبهة في أن الأركان تختلف بحسب الاشخاص بحيث يكون الانحناء الخاص ركوعا بالنسبة إلى شخص والأقل من ذلك الانحناء ركوعا بالنسبة إلى شخص آخر حتى تصل النوبة إلى تغميض العينين وفتحهما فيكون ذلك ركوعا بالنسبة إلى شخص ثالث فلا محيص عن توسعة دائرة الجامع من طرف القلة بحيث يشمل الوجود الساري جميع الأركان بجميع مراتبها وحينئذ يتوجه الاشكال بان مقتضى ذلك جواز اقتصار المختار على بعض مراتب الأركان التي لا يسوغ شرعا الاقتصار عليها إلا للمضطر وذلك ضروري الفساد ( كما أن هذا الاشكال ) يتوجه إلى طرف الجامع في حال الاختيار أيضا فان مقتضى ذلك الجامع هو جواز الاقتصار على الاتيان بالأركان في حال الاختيار فقط لصدق الصلاة حينئذ مع أنه لا ريب بعدم الاجتزاء بذلك لبعض المكلفين ( والجواب ) عن هذا الاشكال هو ان الجامع عبارة عن مرتبة من الوجود الساري في تلك المقولات المحدودة في طرف الأقل بكونه في مقولات الأركان على نحو يشمل الأركان الأصلية والبدلية وحدد أيضا بكونه مقرونا بالخصوصيات والمزايا على طبق ما بينه الشرع لكل واحد من أصناف المكلفين بحيث تكون المزايا من خصوصيات الافراد وخارجة عن دائرة الموضوع له ويكون الموضوع له مضيقا لا يشمل فرض عدم المقارنة لتلك الخصوصيات .