السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
688
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
تركه ، وهذه الصورة بالدقة لا ينطبق عليه عنوان الإجمال ؛ لأنّ ما هو المعنى والمراد من اللفظ مبيّن وهو الجامع فلا اجمال فيه ، وإنّما الإجمال في الخصوصية الزائدة عليه ، وهذا لا يفرّق فيه بين كون المبيّن متصلًا بالمجمل بهذا المعنى أو منفصلًا عنه . الصورة الثانية : أن يكون المجمل مردداً بين معنيين بينهما أقل وأكثر ويوجد في قباله دليل عام أو مطلق ينفي مدلول الدليل المجمل بتمامه أو في خصوص المقدار الزائد . وهنا يمكن رفع الاجمال وتعيين المعنى الأقل المتيقن والرجوع في الأكثر إلى حكم الدليل المبيّن إذا كان منفصلًا لا متصلًا وإلّا ابتلى ذلك الدليل بالاجمال أيضاً لصلاحية المجمل للقرينيّة عليه ؛ وقد تقدم مفصلًا شرحه في بحث التخصيص المجمل الدائر بين الأقل والأكثر . الصورة الثالثة : نفس الصورة مع فرض الاجمال والدوران بين معنيين متباينين كما إذا قال : لا تكرم زيداً وتردد بين زيدين وكان أحد المعنيين خارجاً عن مدلول العام أو المطلق المبيّن كما إذا كان أحد الزيدين عالماً دون الآخر وورد أكرم العالم ، فعلى تقدير الانفصال يمكن رفع الاجمال وتعيين المجمل في زيد الخارج عن مدلول العام أو المطلق لأنّ عموم العام حجة ما لم يثبت المخصّص فيؤخذ به ، ولازمه كون المراد بزيد الفرد الخارج عن العموم ولوازم الظهورات حجة بلا كلام . نعم ، على تقدير الاتصال بين الدليلين يكون المجمل صالحاً للقرينية ، فيؤدّي إلى اجمال العام أو المطلق ، فهذه الصورة كالسابقة مخصوصة بفرض الانفصال .