السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
467
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
بالفعل الطلب أو الاستفهام أو الترجي أو غير ذلك ، غاية الأمر ينشئ طلباً مشروطاً واستفهاماً مشروطاً لا مطلقاً مع فعلية الانشاء الذي هو المدلول التصديقي ؛ إذ يكون المدلول التصديقي لكل من الجملة الطلبية والاستفهامية كاملًا ومنتهياً فيكون بحاجة إلى الجواب في الاستفهام لا محالة ؛ إذ لا يكون هناك تعليق في المدلول التصديقي الذي هو الاستفهام الحقيقي ، وليس ذلك مخالفاً مع المدلول التصوري للشرطية بناءً على تفسير المحقّق الأصفهاني قدس سره ، إذ ليست الشرطية دالّة على التعليق أو التوقف ، وإنّما تدلّ على تقييد النسبة الاخبارية أو الانشائية في جملة الجزاء بفرض وتقدير تحقق الشرط والنسبة التامة على مستوى المدلول التصوري والتصديقي معاً بإزاء جملة الجزاء ، فيكون الاستفهام والسؤال فعلياً والمسؤول عنه هو تحقّق الجزاء على تقدير تحقق الشرط كما هو واضح . وما ذكر من انّ هذا لا يجري في مثل ( إذا جاء زيد فكيف حالك ) غير صحيح ، فإنّ الجزاء هنا أيضاً جملة ويكون السؤال عن كيفية حاله على تقدير الشرط فعلياً . وكذلك يمكن حلّ المشكلة بناءً على تفسير المشهور ، فإنّ المشهور لم يدّعوا أنّ النسبة التامة والمدلول التصديقي لا تكون بإزاء جملة الجزاء ليقال بأنّ الانشاء لمدلول الجزاء ليس فعلياً ، بل يكون معلّقاً وإنّما غاية ما ذكروه دعوى دلالة الشرطية على نسبة أخرى بين الجزاء والشرط ، وهي نسبة اللزوم أو التوقف والتعليق والترتّب ، وسوف يأتي أنّ هذا المقدار كافٍ لاقتناص المفهوم من الشرطية ، فيكون انشاء الجزاء - سواء الاستفهام أو الطلب أو غيرهما - فعلياً إلّا أنّ المنشأ ملتصق أو معلّق على الشرط ، وليس مطلقاً ، فلا يمكن جعل ما ذكر