السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
151
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
والأمر والنهي . ومن هنا تأتي الانشائية لهذه المعاني ويصح كلام المشهور من أنّ أدوات الانشاء وضعت لايجاد أو انشاء المعنى باللفظ في مثل هذه المعاني من دون محذور ، إلّا أنّ هذه الايجادية غير ايجادية الحروف والنسب ، فلا ينبغي الخلط بينهما ، وقد شرحنا ذلك أيضاً في تعليقاتنا على الجزء الأوّل . وأمّا المدلول الوضعي للجمل والأدوات المتمحّضة في الانشاء بناءً على مسلك المشهور والمختار من كون الحاصل بالوضع إنّما هو الدلالة التصورية لا التصديقية ، فالمدلول لها نفس ايجاد تلك المعاني ، كالإشارة باليد أو السحب الخارجي مثلًا في الطلب ، ومن هنا ما يقال من الوضع للنسبة الطلبية أو الإرسالية بلا موجب ، بل الموضوع له نفس ايجاد الارسال كالسحب باليد ، إلّا أنّ هذا الارسال حالة شعورية وليست خارجية فحسب ، فيمكن أن نقول انّ الموضوع له تلك الاستجابة الحسية - وإن شئت سمّها بالتصورية - الحاصلة لشعور الشخص بالسحب والانسحاب وشعور المرسل بالتسبيب والدفع ، وهذه الاستجابة الشعورية تختلف عن تصور فعل الارسال المستعمل فيه اللفظ في موارد الاخبار عنه ، كما أنّها تختلف عن تصوّر مفهوم الارسال سواء كان مفهوماً اسمياً أو حرفياً ، ولكنها حالة ذهنية شعورية على كل حال ، فيمكن أن يكون الاحساس باللفظ سبباً لحصولها في النفس على حدّ حصول تصوّر المعاني الخارجية في النفس عند سماع الألفاظ الحاكية عنها ، وكما يكون ظاهر حال المتكلم عند اخطار تصوّر المعاني الخارجية باللفظ في ذهن السامع أنّه قاصد لها جداً ، كذلك في الجمل الانشائية يكون ظاهر حال من يوجد تلك الاستجابات في ذهن المخاطب انّه قاصد لها جداً .