السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
152
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
وهذه نقطة مهمة ودقيقة ، وقد تجعل الفرق بين النسبة الانشائية والاخبارية ثابتة حتى في مرحلة التصور ، بمعنى الاستجابة الذاتية التي تحصل باللفظ في احساس الإنسان ، وقد شرحناها سابقاً في تعليقات الجزء الأوّل فراجع . ومن هنا لا يصح استعمال الجمل والأدوات المتمحّضة للانشاء في مقام الاخبار ، بخلاف الجمل الخبرية فإنّها قابلة للاستعمال في مقام الانشاء لما أشرنا إليه من انّ نفس الحكاية والابراز ربّما يحقق المعنى الانشائي - وهو التصدي والتسبب لايجاد ذلك المعنى - كما يمكن أن يكون مقام الانشاء قرينة على اللحاظ التسبيبي للجملة الخبرية وجعلها مدخولها ومتعلقاً للتسبيب ، حيث أنّ النسبة الخبرية التصورية صالحة لهذه النظرة التسببية ، فإنّ الانشاء والتسبيب الشعوري لا بد وأن يتعلق بالنسب التصورية التامة بين الفعل المرسل إليه وفاعله . ثمّ إنّ التحليل المذكور هنا للجملة الفعلية من قبل السيد الشهيد قدس سره يختلف عمّا ذكره في الجزء الأوّل ، وما ذكره هناك هو الأدقُّ والأمتن ، فراجع وتأمل . ص 51 قوله : ( الأولى . . . ) . التعبير بالدلالة الالتزامية على الإرادة غير فني ، فإنّه لو أريد الدلالة التصورية فواضح العدم ، وإن أريد الدلالة التصديقية فهو فرع وجود مدلول تصديقي ، والكلام في المدلول التصوري الوضعي لصيغة الأمر . ولعلّ المقصود انّ الارسال أو النسبة الارساليّة والطلبية تناسب الإرادة وتطابقها لا التعجيز والاستهزاء ، فيكون مقتضى التطابق الذي هو أيضاً ظهور حالي ولكنه ايجابي لا سلبي - كما في الوجه الثاني - وجود داعي الطلب والإرادة ، كما في الحاشية .