السيد محمد باقر الصدر
202
بحوث في علم الأصول
المجعول هو المنجزية والمعذرية ، وليس مفادها إنشاء أحكام تكليفيّة ، فمثلا ، مرجع جعل الحجيّة للخبر الواحد هو جعله منجزا . وقد اعترض عليه الميرزا النائيني « قده » « 1 » بأنّه لا يعقل أن يكون مفاد دليل الحجيّة هو جعل المنجزية للخبر الواحد ، لأنّه ، إن أريد بالمنجزيّة واقع المنجزيّة الّذي هو عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب ، فهذا حكم عقلي لا يعقل جعله من قبل الشارع ، وإن أريد عنوان المنجزيّة ومفهومها ، بمعنى أنّ المولى ينشئ هذا المفهوم وهذا العنوان ، فهذا الإنشاء أمر تحت القدرة لكل منشئ ، لكن هذا لا يعقل أن يكون مستتبعا للمنجزية حقيقة ، لأنّ ذلك على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ مجرد إنشاء المنجزيّة عنوانا لخبر الثقة ، لا يبدّل اللّابيان بالبيان ، واللّاعلم بالعلم . إذن ، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ثابت ، فلا يكون لجعل المنجزية أثره وقدرته على تنجيز الواقع المشكوك حقيقة ، لأنّ هذا على خلاف قاعدة القبح . وممّا ذكرناه ، يتضح لك ، انّ اعتراض الميرزا « قده » غير تام ، بل هو جري على التعامل مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كدليل من قبيل الأدلة اللفظية ، بحيث لا يمكن رفع اليد عنها إلّا بتبديل موضوعها من اللّابيان إلى البيان ، وعنوان البيان مساوق للعلم ، ولا علم بمجرد إنشاء المنجزية . وقد عرفت انّ هذا التصور يقام على أساس غير تام ، وذلك انّنا أوضحنا فيما تقدّم ، أنّ تنجيز الإمارة للواقع المشكوك بلحاظ جعل الحجيّة لها ، إنّما هو عبارة عن قيام الإمارة مقام القطع الطريقي ، وروح
--> ( 1 ) فوائد الأصول : الميرزا ، ج 2 ، ص 32 - 33 - 34 - 36 - 37 - 38 . أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 75 ، 76 .