السيد محمد باقر الصدر

201

بحوث في علم الأصول

نعلم وجدانا بالخطاب الظاهري - ولعلّه هو الخطاب الواقعي - إذن ، فمعناه أنّه على أحد التقديرين - وهو تقدير مطابقة الخطاب للواقع - نكون عالمين بالحكم الواقعي ، وحينئذ يكون المقام شبهة مصداقية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعه لا يصحّ التمسك بها لكوننا نحتمل البيان والعلم بالحكم الواقعي . ولكن هذا غير تام ، وجوابه الصحيح هو أن يقال : بأنّه لو سلّمنا أنّ الخطاب الظاهري على أحد التقديرين واقعيا ، لكن ليس معناه ، أنّه على أحد التقديرين عالمون بالحكم الواقعي ، بل نحن عالمون بجامع الخطاب المردّد بين كونه واقعيا ، وكونه صوريا ، فعلى تقدير كونه واقعيا ، فنحن عالمون بذاته وجامعيته لا بواقعيته ، وهذا الجامع لا يتنجز بالعلم ، لأنّ الخطاب الواقعي هو الّذي يقبل التنجيز ، بينما الصوري لا يقبله ، فالعلم بالجامع بينهما لا يقبل التنجيز إذن ، لأنّ العلم بالجامع بين ما يتنجز وما لا يتنجز ليس بمنجز . والخلاصة هي : إنّ ما هو موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو كونه واقعيا ، ومن دون العلم بذلك يقبح العقاب بلا بيان . إذن لا بدّ في مقام دفع هذه الشبهة من أن ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا ، وإمّا أن نقول بالتفصيل كما عرفت . هذا تمام الكلام في قيام الإمارات والأصول مقام القطع الطريقي . وقد اتضح من مجموع ما ذكرناه عدّة أمور . 1 - الأمر الأول : هو أنّ صاحب الكفاية « قده » « 1 » . في بحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، اختار مسلكا في تصوير جعل الحجيّة في باب الإمارات والأصول ، حيث ذكر أنّ أدلة الحجيّة مفادها

--> ( 1 ) كفاية الأصول : الخراساني ، ج 2 ، ص 44 .