السيد محمد باقر الصدر

183

بحوث في علم الأصول

خصائص عرضية زائدة على ذاتها ، من قبيل سكون النّفس ، وهذه تحتاج ملاحظتها إلى قرينة ، ومع عدمها ، فالأصل عدمها . كما أنّه تظهر نكتة ، إنّ دليل حجّية الإمارة - الّذي يقول إنّ الإمارة علم لا ينزل الإمارة منزلة القطع الصفتي لأنّها علم ، ولا يقول بأنّها تقتضي سكون النّفس ونحو ذلك ، بل غاية ما يقتضيه هذا التنزيل هو ، إقامة الإمارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية . وتوضيح البيان الدقّي ، هو أنّ القطع له نسبتان حرفيتان إلى القاطع ، فإنّ القطع حينما يلحظ يكون التعبير عنه بحرفين في لغة العرب ، وكلّ من الحرفين يدلّ على نسبة ، وكل نسبة مغايرة للأخرى . فتارة نقول : « القطع في هذا القاطع » ، فنعبّر عن النسبة بالطرفية والمحلية ، باعتبار أنّ القاطع ، أي النّفس هي محل القطع على حدّ محلية الجسم للبياض مثلا ، فكما نقول : « البياض في الجسم » ، نقول : « العلم في الذهن » ، أو النّفس فهذه نسبة المحلية . وهناك نسبة أخرى نعبّر عنها « باللّام » ، فنقول : « العلم للإنسان » ، فنلحظ العلم لا بما هو حال في الإنسان ، بل بما هو مرآة للإنسان ، إذ من الواضح أنّ التعبير الأول هو عن مجرد وجود علم ، ومجرد وجود علم حال في شيء ، لا يعني انّ هذا الشيء « عالم » ، بل قد يكون العالم غيره ، وإلّا بقطع النظر عن البرهان على ذلك ، فمجرد كون العلم في الشيء ، لا يساوق منطقيا أن يكون ذاك الشيء هو « العالم » بهذا العلم ، إذ قد يكون العالم به شخص آخر ، فكونه ظرفه ومحلّه ، غير كونه عالم به ، فهذا لا بدّ في إبطاله من برهان . إذن : ففي عالم التصوّر ، هناك نسبتان متغايرتان ، أحدهما نسبة « في » المعبرة عن المحليّة والظرفيّة ، والأخرى ، نسبة « اللّام » المعبرة عن