السيد محمد باقر الصدر
184
بحوث في علم الأصول
انّ هذا المحل هو الّذي له هذا العلم ، فإذا ثبت أنّهما نسبتان متغايرتان لحاظا - وإن كنّا نقيم برهانا فلسفيا على استلزام إحداهما للأخرى - إلّا أنّ هذا لا ينافي مغايرتهما مفهوما . وحينئذ يقال : بأنّ العلم تارة يؤخذ في موضوع الحكم مضافا إلى صاحبه بإضافة « في » بما هو علم في هذا الإنسان ، وأخرى يؤخذ مضافا بإضافة « اللّام » بما هو علم لهذا الإنسان ، والأول عبارة عن الصفتي ، والثاني يعبّر عنه بالطريقي . وكل الخصائص الّتي ذكروها سابقا تنطبق على هذا التفسير ، غايته ، انّ هذا التفسير ليس عرفيا ، بمعنى أنّه حينما يكون العلم منسوبا بحرف « في » فقط لا يكون أمرا عرفيا ولا يقع في الأدلة الشرعية أو العرفية . وهذا بخلاف أخذ العلم مع ضمّ آثاره النفسية كما في الأول ، فإنّ هذا أمر عرفي قد يؤخذ العلم فيه مع آثاره بنفسه موضوعا للحكم . ومن مجموع ما ذكرنا يظهر حال إشكال آخر ذكره الميرزا « قده » « 1 » ، حيث أورد على ما قيل - من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع سواء كان صفتيا أو طريقيا ، وأنّه تارة يكون جزء الموضوع وأخرى تمام الموضوع - أورد على ذلك ، بأنّ القطع المأخوذ في الموضوع ، إن كان صفتيا ، فالأمر كما ذكر ، فإنّه يعقل أن يكون جزء الموضوع ، كما يعقل أن يكون تمام الموضوع ، لكن إذا أخذ القطع الموضوعي طريقيا ، فإنّه حينئذ لا يعقل أن يكون تمام الموضوع ، بل يجب أن يكون جزئه ، ويكون الجزء الآخر هو المقطوع ، لأنّ معنى أخذه بما هو طريق وكاشف ، يعني أنّ هناك نظر إلى المنكشف ، ومعنى أخذه تمام الموضوع ، يعني أنّه لا دخل للمنكشف ، وهذا تهافت .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 5 - 6 - 7 .