السيد محمد باقر الصدر
160
بحوث في علم الأصول
الطائفة الأولى على قصد المعصية مع عدم الارتداع عن قصده حتّى حيل بينه وبين العمل بقصده ، وبحمل الطائفة الثانية على ما إذا ارتدع عن قصده بنفسه ، وذلك بتطبيق كبرى انقلاب النسبة ، لأنّ النبوي المتقدّم يدلّ ذيله على العقاب ، فتخصص الطائفة الأولى بفرض عدم الارتداع . وهذا الجمع مضافا إلى عدم قبول مبناه ، وهو كبرى انقلاب النسبة ، غير صحيح ، لأنّ النبوي إمّا أن يستظهر منه حرمة نفس الالتقاء بالسيف كحرام مستقل كما يفهم ذلك من إرادة القتل في ذيل الرواية ، إذن لا يكون هذا عقابا على التجري ، بل على نفس تجريد السيف فإنّه معصية حرام كحرمة سبّ المؤمن بغض النظر عن القتل ، وإمّا أن تحمل إرادة القتل فيها على مجرد قصد القتل ، وحينئذ ، لا وجه لدعوى اختصاصها بما إذا لم يرتدع ، إذ أنّ قصد القتل وإرادته أعم من ذلك ، اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ القدر المتيقن من هذه الطائفة وموردها هو ذلك . ولكنّه قد حقّق في محله أنّ مجرد وجود قدر متيقن بين الطائفتين المتعارضتين لا يكون وجها للجمع العرفي بينهما عن طريق تخصيص كل منهما بمضمون هذا المتيقن . والصحيح هو حمل الطائفة الثانية على نفي فعليّة العقاب تفضلا ومنّة من اللّه تعالى على عباده ، لأنّها ليست ظاهرة في أكثر من ذلك ، بل في ألسنة بعضها القرينة على ذلك ، من قبيل ما دلّ على - انّ اللّه تفضّل على آدم على أن لا يكتب على ولده وذريته ما نووا ما لم يفعلوا « 1 » - وكذلك ما دلّ على أنّ الملائكة الموكلين بتسجيل الذّنوب يمهلون العباد ولا يكتبونها بمجرد النيّة وقصد المعصية « 2 » ، فإنّ هذه الألسنة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ح 8 ، ص 37 . وج 11 ، باب 93 ، ح 1 ، ص 369 . ( 2 ) نفس المصدر : ح 20 - 21 ، ص 39 .