السيد محمد باقر الصدر
161
بحوث في علم الأصول
بنفسها تدلّ على ثبوت استحقاق العقاب الّذي تدلّ عليه الطائفة الأولى ، وإنّما لا فعليّة ولا تسجيل منّة وتفضلا من اللّه سبحانه على عباده ، إذن فلا تنافي بين الطائفتين . وبعبارة أخرى يقال : انّ الصحيح بعد فرض ورودهما في مورد التجري وتعارضهما هو حمل أدلة النفي على نفي فعليّة العقاب ، وحمل أدلة الإثبات على إثبات استحقاق العقاب ، وذلك لأنّ أدلة النفي نصّ في نفي الفعليّة ، وظاهرة في نفي الاستحقاق - هذا إذا لم نقل إنّها كلّها أو جلّها تدلّ على نفي الفعليّة فقط - وأدلة الإثبات نصّ في إثبات استحقاق العقاب ، وظاهرة في إثبات الفعليّة - هذا إذا لم نقل إنّها كلّها أو جلّها تثبت الاستحقاق فقط ، وحينئذ ، نرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنصّ الآخر . وبهذا يثبت عدم الدليل على حرمة التجري شرعا .