السيد محمد باقر الصدر
80
بحوث في علم الأصول
النكرة في سياق النفي أو النهي ومما ادّعي كونه من صيغ العموم ، وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي . وكأن منشأ هذه الدعوى هو ، ملاحظتهم بأنّ النكرة إذا وقعت في سياق الإثبات ، مثل ، « أكرم نحويا » فإنّها لا تدل على شمول الحكم لكل أفراد النحويّين ، ولذا يكتفى بإكرام فرد واحد في مقام الامتثال ، بخلاف ما إذا وقعت بعينها في سياق النفي أو النهي ، فإنّها تدل على شمول الحكم لكل أفراد الطبيعة كما لو قال : « لا تكرم فاسقا » ، أو « لا تشرب خمرا » ، فإنّها تشمل كل أفراد الفساق أو كل أنواع الخمر ، لأنّ انتفاء الطبيعة لا يكون إلّا بانتفاء جميع أفرادها ، وبهذه القرينة العقلية جعل وقوعها في هذا السياق من صيغ العموم . ولنا حول هذه الدعوى تعليقات . 1 - التعليق الأول : هو أنّ هذه الاستغراقية ، ليست من شؤون ورود النكرة في سياق النفي أو النهي ، بل هي من شؤون كون المورد مورد النفي أو النهي ، ولذا إذا وقعت المعرفة في هذا السياق ، استفيد الاستغراقية أيضا ، كما لو قال : « لا تكرم الفاسق » ، فإنّه يدل على إعدام إكرام كل فرد من أفراد الفاسق ، بخلاف قوله : « أكرم العادل » ، فإنّه يكتفى فيه بالامتثال بإكرام فرد واحد من أفراد العادل . ومن هنا نرى أنّ نفس الفارق الملحوظ بين النكرة المأمور بها ، والنكرة