السيد محمد باقر الصدر

81

بحوث في علم الأصول

المنهي عنها موجود بين المعرفة المأمور بها والمعرفة المنهي عنها مع أنه لم يقل أحد بدلالة المعرفة الواقعة في سياق النهي على العموم ، مع دلالته على الاستغراقية ، إذن الاستغراقية المدعاة هي من شؤون المورد لا من شؤون النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي ، وقد تقدم في مبحث الأوامر تفصيل هذه القرينة العقلية ، وما تقتضيه من الفرق بين وقوع الطبيعة في سياق الأمر ووقوعها في سياق النهي . 2 - التعليق الثاني : [ في انعدام جميع أفراد الشئ بسبب النهي عنه ] هو أنّ هذه الاستغراقية المستفادة من القرينة العقليّة استدل عليها ، بأنّ النهي عن الشيء طلب لاعدامه ، وإعدام الطبيعة لا يكون إلّا بانعدام جميع أفرادها . وهذا الدليل يدل على الاستغراقية ، سواء تعلّق النهي بنكرة أو معرفة ، لأنّ هذه الاستغراقيّة ، استغراقيّة بحسب عالم الامتثال ، أي أنّ الحكم الثابت واحد ، لكن امتثاله لا يكون إلّا بإعدام الطبيعة الذي لا يتحقق إلّا بإعدام جميع أفرادها ، وليست هي استغراقيّة بحسب عالم الحكم ، حيث لا يمكن إثبات استغراقه وانحلاله إلى أحكام عديدة بعدد أفراد الطبيعة بحيث يكون لكل واحد منها عصيانه وإطاعته . إذن ، لا يمكن إثبات استغراقية الحكم الذي هو العموم ، وانحلاله إلى أحكام متعددة بعدد الأفراد ، بمثل هذه القرينة العقليّة ، وإنّما نحتاج معه إلى قرينة أخرى تثبته ، بل لو استفيدت الاستغراقيّة والعموم من النواهي ، فذلك يكون بقرينة أخرى تقدم ذكرها في مبحث النواهي ، وهي هنا خارجة عن محل النزاع . 3 - التعليق الثالث : هو أن هذه الاستغراقية أجنبية عن محل الكلام ، لأن مناط عمومية العموم هو إراءة الأفراد بالمدلول اللفظي للكلام ، سواء كان الحكم عليها استغراقيا أم بدليا ، والاستغراقية قد تثبت بالعموم ، وقد تثبت بمقدمات الحكمة كما في قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، فإن موضوعات الأحكام دائما تجري فيها مقدمات الحكمة وتثبت فيه الاستغراقية .