السيد محمد باقر الصدر

79

بحوث في علم الأصول

وهذا أيضا خلاف الوجدان العرفي ، فإنه شاهد على عدم العناية في مرحلة المدلول التصوري الوضعي قبل مرحلة كشف المدلول التصديقي . 3 - الاحتمال الثالث : هو أن يكون المدخول هو « العلماء » بشرط أن لا يأتي بعد ذلك بما يقيّده ويضيّقه . وهذا أيضا خلاف الوجدان القاضي ، بأن الإتيان بالقيد تقييد لسعة المقيد كما في المفرد ، لا أنّه تقيد بحيث وجد مقيدا كما هو مقتضى هذا الاحتمال . وهذا المبعّد ليس إبطالا لقول من يقول ، بدلالة « اللام » على العموم بتوسط دلالتها على التعيين ، لوضوح كون التقييد بالعدول أو بغيره لا ينافي مع التعيين الصدقي الذي لا بدّ منه لإشباع حاجة « اللام » الوضعية . ومنا هنا كان هذا المبعّد إبطالا للمسلك الآخر القائل بدلالة « اللام » على العموم ابتداء . 3 - وأمّا المقام الثالث : وهو تحقيق أنّ العموم الدال عليه ، هل هو استغراقي أم مجموعي ؟ فقد اتضح مما تقدم ، أنّ مقتضى الطبع الأولي وإن كان دلالة الجمع على أمر موحد ثابت في مرتبة سابقة على دخول « اللام » ، إلّا انه مع ذلك ولنكتة زائدة أشرنا إليها سابقا ، تلغى هذه الوحدة ، ويكون العموم المستفاد من دخول « اللام » هو ، العموم الاستغراقي ، بناء على استفادة أصل العموم منه .